اعترض بأن هناك فرق بين صلاة الجنازة وصلاة الجمعة، فإن الجمعة تنتقل عند فواتها إلى الظهر، بخلاف الجنازة والعيد فإنه لا يمكن استدراكهما بالقضاء.
الرد:
أن الظهر ليس بجمعة، بدليل قولكم - أي الحنفية - من خرج عنه وقت الجمعة وهو فيها بطلت ولا يتمها ظهرًا، فالجمعة لا تقضى جمعة بحال.
ثم إن صلاة الجنازة تقضى لأنه يصليها على القبر فلا تسقط بحال، وكذلك صلاة العيد فإنها تقضى وله أن يصليها إن شاء إلى وقت زوال الشمس.
الوجه الثاني: أنه لو جاز أن يتيمم إذا خشي فواتها إذا توضأ، لجاز أن يصليها بغير تيمم إذا خشي فواتها أن يتيمم، ولما لم يجز ترك التيمم من خشي الفوات، فكذلك في الوضوء.
أدلة القول الثاني:
استدل القائلون بأنه لا يتيمم بما يلي:
أولاً: من الكتاب:
1 -قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} الآية [المائدة: 6] .
وجه الدلالة:
أن الله سبحانه وتعالى اشترط الطهارة بالماء عند وجوده، وهذا عام في كل صلاة، فلا يجوز أداؤها بالتيمم مع وجود الماء.
المناقشة:
نوقش بأن إطلاق الصلاة يقتضي المعهود، وذلك لا يتناول صلاة الجنازة.
الجواب:
أجيب بعدم التسليم؛ لأن صلاة الجنازة يتناولها اسم الإطلاق، ونقيدها
بالجنازة للتنويع كما يقال صلاة الظهر والعصر والجمعة، ودخول الألف واللام لا للعهد، وإنما هو لاستغراق الجنس، وصلاة الجنازة نوع منه.
2 -قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} الآية [النساء: 43، المائدة: 6] .
ثانيًا: من السنة:
حديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير» .
وجه الدلالة من الآية والحديث:
أن شرط جواز التيمم هو عدم وجود الماء، وهذا واجد للماء وقادر على استعماله، فلا يجوز له أن يصلي بالتيمم.
المناقشة:
نوقش بأن المراد بالوجود: القدرة على استعماله لأداء الصلاة من غير مشقة، وهذا لا يوجد إذا خاف فوتها، فيصير غير واجد حكمًا، كمن يخاف العطش.
الجواب: