يمكن أن يجاب بعدم التسليم؛ لأنه واجد للماء حكمًا؛ لكونه قادر على
استعماله، وأما القياس على من خاف العطش فضعيف؛ لأن من خاف العطش أبيح له التيمم لخوف الضرر، ولا ضرر هنا، فافترقا.
ثالثًا: من المعقول:
1 -أن طهارة التيمم طهارة ضرورة ولا ضرورة مع فرض كفاية أو سنة؛ لجواز تركها والاكتفاء بالمتوضئين.
2 -قياسًا على الصلوات المكتوبة إذا خشي فواتها وهو قادر على استعمال الماء.
3 -قياسًا على الجمعة، فإن الجمعة آكد من الجنازة؛ لأنها من فروض الأعيان، والجنازة من فروض الكفايات، ثم خوف فواتها لا يسوغ التيمم لها، فالجنازة أولى.
4 -قياسًا على من هو عار وفي بيته ثوب لو ذهب إليه لفاتته الصلاة، فإنه لا يجوز له أن يصلي عاريًا ولو فاتته الصلاة، فكذلك لا يجوز له أن يتيمم مع القدرة على استعمال الماء ولو فاتته الصلاة بجامع أن الطهارة وستر العورة شرطان من شروط الصلاة فلا تصح الصلاة بدونهما مع القدرة عليهما.
الترجيح:
الراجح - والله أعلم - هو القول الثاني القائل بعدم التيمم لمن يجد الماء
ويخاف باستعماله فوات النوافل كالعيد والجنازة ونحوهما، وذلك لقوة أدلتهم وإفادتها المراد، في مقابل ضعف أدلة القول الأول بما حصل من مناقشتها.
المبحث الخامس
التيمم لمن خاف فوات الجمعة
اختلف الفقهاء في المكلف يجد الماء ويقدر على استعماله، ولكن يخشى باستعماله فوات الجمعة، فهل يباح له التيمم ليدرك صلاة الجمعة أم يلزمه الوضوء ولا يجوز له التيمم في تلك الحالة؟ وذلك على قولين:
القول الأول: أنه يلزمه الوضوء لصلاة الجمعة وإن خشي فواتها، ولا يتيمم لها، وهو قول الحنفية، والمشهور من مذهب المالكية، وقول الشافعية، والحنابلة.
القول الثاني: أنه لا يلزمه الوضوء لصلاة الجمعة إذ خشي فواتها، بل يتيمم لها، وهو قول للمالكية، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية.
سبب الخلاف:
سبب الخلاف في هذه المسألة هو اختلافهم في صلاة الجمعة، هل لها بدل عند فواتها - وهو الظهر - أو ليس لها بدل لكونها فرض يومها؟
فمن رأى أن للجمعة بدل عند فواتها - وهو الظهر - قال: بعدم التيمم، ومن رأى أنه ليس للجمعة بدل قال: بجواز التيمم.