اتفق الفقهاء على أن من كان معه ماء، وهو يحتاج إليه لشرب ونحوه، كأن يخاف على نفسه العطش إن استعمله في الطهارة، أو يخاف على غيره من إنسان، أو حيوان محترم،
فإنه يجب عليه التيمم، ويحرم عليه - والحالة هذه - استعماله في الطهارة.
وقد نقل الإجماع غير واحد من أهل العلم، منهم ابن المنذر، وابن هبيرة، وابن حجر العسقلاني.
واستدلوا على ذلك بأدلة منها:
أولاً: من الكتاب:
20 -قوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195] .
21 -قوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29] .
وجه الدلالة من الآيتين:
أن الله سبحانه وتعالى أمر بحفظ النفس، وصونها عن أسباب الهلاك، ومن ذلك صونها عن العطش المؤدي للهلاك، فإن استعمال الماء للطهارة مع الحاجة للشرب تعريض للنفس للهلاك، وهذا محرم شرعًا.
ثانيًا: من السنة:
عن أبي هريرة رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «بينما كلب يطيف بركية كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها فسقته فغفر لها به» .
وجه الدلالة:
دل الحديث على أجر من سقي الكلب، فغيره من باب أولى.
ثالثًا: من الآثار:
1 -عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: «إذا أجنب الرجل في أرض فلاة ومعه ماء يسير، فليؤثر نفسه بالماء ويتيمم بالصعيد» .
2 -عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «إذا كنت مسافرًا وأنت جنب أو أنت على غير وضوء، فخفت إن توضأت أن تموت من العطش، فلا توضأه، واحبس لنفسك» .
رابعًا: من المعقول:
1 -أنه يخاف على نفسه من الهلاك لو استعمل ما معه من الماء، فصار في حكم العاجز عن استعماله، كما لو حال بينه وبين الماء سبع أو عدو أو لصوص.
2 -قياسًا على المريض الذي يخاف على نفسه من استعمال الماء، فإنه يجوز له التيمم، فكذلك هاهنا، بجامع أن كلاً منهما خائف على نفسه.
3 -أنه ماء مشغول بحاجته، والمشغول بالحاجة كالمعدوم.