والشافعى قال: المضمضة والاستنشاق غير واجبين في الغسل - ومثله في ذلك الإمام مالك.
وقال أبو حنيفة - والحنابلة - هما: واجبان لأن الآية تقول فَاطَّهَّرُوا وهذا أمر بأن يطهروا أنفسهم. وتطهير النفس لا يحصل إلا بتطهير جميع أجزاء النفس، ما عدا الأجزاء الباطنة التي لا يمكن تطهيرها. وداخل الفم والأنف يمكن تطهير هما. فوجب بقاؤهما تحت النص. ولأن الرسول صلّى الله عليه وسلّم قال: «بلوا الشعر وأنقوا البشرة فإن تحت كل شعرة جنابة» فقوله «بلوا الشعر» يدخل فيه الأنف. لأن داخله شعر. وقوله «وأنقوا البشرة» يدخل فيه الجلدة التي داخل الفم. وحجة الشافعى - ومالك قوله صلّى الله عليه وسلّم أما أنا فأحثى على رأسى ثلاث حثيات فإذا أنا.
قد طهرت» وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم ذلك في مجلس جماعة من أصحابه كانوا يتحدثون أمامه في أمر الغسل، وكل يبين ما يعمله.
ثم شرع - سبحانه - في بيان الاعذار التي تبيح التيمم من أجل الطهارة عند العجز عن استعمال الماء فقال - تعالى -: وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ، أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ: فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ والمراد بالمرضى في قوله - تعالى - وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى المرض الذي يمنع من استعمال الماء مطلقا كأن يكون استعمال الماء يزيد المرض شدة، أو يبطئ البرء.
وقوله أَوْ عَلى سَفَرٍ في محل نصب عطفا على خبر كان وهو قوله مرضى وليس المراد بالسفر هنا سفر القصر، وإنما المراد السير خارج العمران سواء أوصل المسافر إلى مسافة القصر أم لا، بخلافه في قوله - تعالى - في سورة البقرة: فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ فان المراد به هناك سفر القصر، إنما قيد الأمر هنا بالسفر مع أن المنظور إليه عدم الماء لأن السفر هو الذي يغلب فيه عدم الماء بخلاف الحضر ولو فرض عدم الماء في الحضر وجب التيمم على المحدث عند إرادة الصلاة عند الحنفية والمالكية والشافعية.