واغسلوا أرجلكم غسلا خفيفا لا إسراف فيه كما هو المعتاد، فاختصرت هذه المقاصد بإشراكه الأرجل مع الممسوح، ونبه بهذا التشريك - الذي لا يكون إلا في الفعل الواحد أو الفعلين المتقاربين جدا. على أن الغسل المطلوب في الأرجل غسل خفيف يقارب المسح. وحسن إدراجه معه تحت صيغة واحدة وهذا تقرير كامل لهذا المقصود».
هذا ومن كل ما تقدم نرى وجوب غسل الرجلين في الوضوء سواء أكانت القراءة بالنصب أم بالجر. وقد بسطت بعض كتب الفقه والتفسير هذه المسألة بسطا موسعا فليرجع إليها من شاء.
سادسا: أخذ الأحناف من هذه الآية الكريمة أن أركان الوضوء هي هذه الأربعة فحسب أي: غسل الوجه، واليدين إلى المرفقين، ومسح الرأس، وغسل الرجلين إلى الكعبين.
وقد أضاف جمهور الفقهاء إلى ذلك النية - كما سبق أن أشرنا - كما أضافوا الترتيب بين الأركان بحيث يغسل الوجه أولا ثم اليدان ثم من بعدهما مسح الرأس، ثم غسل الرجلين، لأن هذه الأركان قد ذكرت بهذا التريب في القرآن فيجب التزامه. ولأن النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يخالف هذا الترتيب ولو مرة واحدة فوجب اتباع ما جاء عنه صلّى الله عليه وسلّم.
وقال الأحناف: الترتيب ليس فرضا، لأن العطف بين الأركان بالواو وهي لا تقتضي ترتيبا ولا تعقيبا.
كذلك أضاف بعض الفقهاء إلى أركان الوضوء الموالاة بمعنى أن يواصل المتوضئ الاشتغال بوضوئه ولا ينقطع عنه. وذهب بعضهم إلى أن ذلك سنة.
والذي تطمئن إليه النفس أن المتوضئ إذا انقطع وضوؤه بعمل أجنبي لمدة جفت معها أعضاء الوضوء وجب عليه استئناف الوضوء مبتدئا بأوله. أما إذا قطع المتوضئ وضوءه لفترة قصيرة بحيث بقيت آثار الوضوء ظاهرة فإنه في هذه الحالة يجوز له الاستمرار فيه.
تلك هي بعض المسائل التي رأينا أن نتكلم عنها بإيجاز بمناسبة حديثنا عن هذه الآية الكريمة وهناك مسائل أخرى تتعلق بها تكفلت كتب الفروع بتفصيلها. وقد انتقلت الآية الكريمة بعد حديثها عن الوضوء إلى الحديث عن الاغتسال وموجبه فقال - تعالى - وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا.