{وَالْمُنْخَنِقَةُ} وهي التي بالخنق إما قصداً وإما اتفاقاً . بأن تتخبل في وثاقها فتموت به . قال الحسن وغيره: هي التي تختنق بحبل الصائد أو غيره . وبأي وجه اختنقت فهي حرام . وقال ابن عباس: كانت الجاهلية يخنقون الشاة . حتى إذا ماتت أكلوها . والمنخنقة من جنس الميتة ، لأنها لما ماتت ، وما سال دمها ، كانت كالميت حتف أنفه . إلا أنها فارقت الميتة بكونها تموت بسبب انعصار الحلق بالخنق ، بخلاف الميتة فإنها بلا سبب .
قال المهايمي: المنخنقة ، وإن ذكر اسم الله عليها فقد عارضه سريان خباثة الخانق إليها ، مع تنجسها بالموت: {وَالْمَوْقُوذَةُ} يعني المقتولة بالخشب . وكان أهل الجاهلية يضربون الشاة بالعصيّ . حتى إذا ماتت أكلوها . وفي"القاموس وشرحه"الوقذ شدة الضرب . وقذه يقذه وقذاً: ضربه حتى استرخى وأشرف على الموت . وشاة وقيذ وموقوذة قتلت بالخشب . وقال أبو سعيد: الوقذ الضرب على فأس القفا . فيصير هدتها إلى الدماغ ، فيذهب العقل . فيقال: رجل موقوذ . وفي الصحيح أن عديّ ابن حاتم قال: ( قلت يا رسول الله ! إني أرى بالمعراض الصيد ، فأصيب . قال: إذا رميت بالمعراض فخرق فكله . وإن أصاب بعرضه فإنما هو وقيذ . فلا تأكله ) .
{وَالْمُتَرَدِّيَةُ} هي الساقطة من جبل أو في بئر ، فتموت . والتردي السقوط فهي مهواة . وهذه الثلاثة في معنى الميتة . فإنها ماتت ولم يسل دمها {وَالنَّطِيحَةُ} هي التي نطحتها أخرى فماتت . فهي حرام . وإن جرحها القرن وخرج منها الدم ولو من مذبحها . وإن أرسل إنسان الناطح بذكر اسم الله . لأنه لما لم يكن بطريق الصيد المشروع ، ولم تخل من خباثة .
فائدة: