وأمَّا قراءةُ الرفع فعلى الابتداء والخبر محذوف أي: وأرجلُكم مغسولةٌ أو ممسوحة على ما تقدم في حكمها. والكلام في قوله:"إلى الكعبين"كالكلام في"إلى المرفقين". والكعبان فيهما قولان مشهوران، أشهرهما: أنهما العَظْمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم، في كل رِجْلٍ كعبان. والثاني: أنه العظم الناتئ في وجه القدم حيث يجتمع شِراك النعل، ومرادُ الآية هو الأول. والكعبة: كلُّ بيتٍ مربع، وسيأتي بيانُه في موضعِه.
قوله:"منه"في محلِّ نصبٍ متعلِّقاً ب"امسحوا"و"مِنْ"فيها وجهان أظهرهما: أنها للتبعيض. والثاني: انها لا بتداء الغايةِ، ولهذا لا يُشْترط عند هؤلاء أن يتعلق باليد غبارٌ. وقوله:"ليجعلَ"الكلامُ في هذه اللامِ كالكلامِ عليها في قوله: {يُرِيدُ الله لِيُبَيِّنَ لَكُمْ} [النساء: 26] ، إلا أنَّ مَنْ جَعَلَ مفعولَ الإِرادة محذوفاً وعَلَّقَ به اللامَ مِنْ"ليجعلَ"زاد"مِنْ"في الإِيجاب في قوله"من حرج"، وساغَ ذلك لأنه في حَيِّز النفي وإن لم يكن النفيُ واقعاً على فعل الحرج. و"من حرج"مفعول"ليجعل"والجعلُ يحتمل أنه بمعنى الإِيجاد والخَلْق فيتعدى لواحد وهو"من حرج"و"مِنْ"مزيدةٌ فيه، كما تقدم، ويتعلق عليكم حينئذ بالجعل/ ويجوز أن يتعلق ب"حرج"فإن قيل: هو مصدرٌ، والمصدرُ لا يتقدَّم معمولُه عليه. قيل: ذلك في المصدر المؤول بحرفٍ مصدري وفعل لأنه بمعنى الموصول، وهذا ليس مؤولاً بحرف مصدري، ويجوز أن يكونَ الجَعْلُ بمعنى التصيير فيكون"عليكم"هو المفعولَ الثاني.