فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 125259 من 466147

وَالثَّانِي: أَنَّهُ تَسْقُطُ فَائِدَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ أَفْضَلُ مِنْ الِاسْتِجْمَارِ بِالْأَحْجَارِ ، فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَنْفِيَ الْحَرَجَ عَنْ فَاعِلِ الْأَفْضَلِ ، هَذَا مُمْتَنِعٌ مُسْتَحِيلٌ لَا يَقُولُهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ إذْ كَانَ وَضْعًا لِلْكَلَامِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ.

فَإِنْ قِيلَ: فِي حَدِيثِ سَلْمَانَ: {نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَجْتَزِئَ بِدُونِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ} ، وَرَوَتْ عَائِشَةُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {فَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ} وَأَمْرُهُ عَلَى الْوُجُوبِ ، فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ: (فَلَا حَرَجَ) عَلَى مَا لَا يُسْقِطُ إيجَابَ الْأَمْرِ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا نَفَى الْحَرَجَ عَمَّنْ لَمْ يَسْتَجْمِرْ وِتْرًا وَيَفْعَلُهُ شَفْعًا ، لَا بِأَنْ يَتْرُكَهُ أَصْلًا ، أَوْ عَلَى أَنْ يَتْرُكَهُ إلَى الْمَاءِ لِيَسْلَمَ لَنَا مُقْتَضَى الْأَمْرِ مِنْ الْإِيجَابِ.

قِيلَ لَهُ: بَلْ نَجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَنَسْتَعْمِلُهُمَا وَلَا نُسْقِطُ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ ، فَنَجْعَلُ أَمْرَهُ بِالِاسْتِنْجَاءِ وَنَهْيَهُ عَنْ تَرْكِهِ عَلَى النَّدْبِ ، وَنَسْتَعْمِلُ مَعَهُ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(وَمَنْ لَا

فَلَا حَرَجَ)فِي نَفْيِ الْإِيجَابِ ؛ وَلَوْ اُسْتُعْمِلَ عَلَى مَا ذُكِرَتْ كَانَ فِيهِ إسْقَاطُ أَحَدِهِمَا أَصْلًا ، لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ خَبَرُنَا مُوَافِقًا لِمَا تَضَمَّنَهُ نَصُّ الْآيَةِ مِنْ دَلَالَتِهَا عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ مَعَ تَرْكِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت