فنحن - المسلمين - لسنا خيراً لأنفسنا فقط ، ولكننا أمة لخير الناس جميعاً . ولذلك قال الحق: {لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ المسجد الحرام أَن تَعْتَدُواْ} أي لا يصح أن يحملكم الغضب على قوم أن تعتدوا عليهم لأنهم صدوكم عن المسجد الحرام عام الحديبية . وعندما يسمع الكافر أن الله سبحانه وتعالى يوصي من آمن به على من كفر به ماذا يكون موقفه؟ إنّه يلمس رحمة الرب . وفي ذلك لذع للكافر لأنه لم يؤمن ، لكن لو اعتدى المؤمن على الكافر رداً على العدوان السابق ، لقال الكافر لنفسه: لقد رد العدوان .
أما حين يرى الكافر أن المؤمن لم يعتد امتثالاً لأمر الله بذلك ، عندئذ يرى أن الإسلام أعاد صياغة أهله بما يحقق لهم السمو النفسي الذي يتعالى عن الضغن والحقد والعصبية ، ويعبر الأداء القرآني عن ذلك بدقة ، فلم يأت الدين ليكبت عواطف أو غرائز ولا يجعل الإنسان أفلاطونياً كما يدعون . ولم يقل: اكتموا بغضكم ، ولكنه أوضح لنا أي: لا يحملكم كرههم وبغضهم على أن تعتدوا عليهم . فسبحانه لا يمنع الشنآن ، وهو البغض ، لأنه مسألة عاطفية .
فسبحانه يعلم أن منع ذلك إنما يكبت المؤمنين وكأنه يطلب منهم الأمر المحال . لذلك فالبغض من حرية الإنسان . ولكن إياك أن يحملك البغض أو الكره على أن تعتدي عليهم .
ونرى سيدنا عمر يمر عليه قاتل أخيه زيد بن الخطاب ، يقول له أحدهم: هذا قاتل زيد ، فيقول عمر: وماذا أصنع به وقد هداه الله إلى الإسلام ، فإذا كان الإسلام جبّ الكفر ألا يجب دم أخٍ لعمر؟ ولكن عمر - رضي الله عنه - يقول لقاتل أخيه: