فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 123260 من 466147

عندما تراني نحّ وجهك عني . قال ذلك لأنه يعرف دور العاطفة ويعرف أنه لا يحب قاتل أخيه ، فقال قاتل أخي عمر: وهل عدم حبك لي يمنعني حقاً من حقوقي؟ فقال غمر: لا . بل تأخذ حقوقك كلها . فقال قاتل أخي عمر: لا ضير ؛ إنما يبكي على الحب النساء . فالإيمان هو الذي منع عمر من أن ينتقم من قاتل أخيه .

{وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ المسجد الحرام أَن تَعْتَدُواْ} أي أنه سبحانه لا يمنع مواجيد المؤمنين ووجدانهم وضمائرهم وقلوبهم التي تنفعل بالبغض والكره ؛ لأنه يعلم أن ذلك لا يطيقه الإنسان ؛ لأنها أمور عاطفية . والعواطف لا يقنن لها بتشريع . ولكن اعلموا أن هذه العواطف لا تبيح لكم الاعتداء .

وهكذا يتدخل الإسلام في الحركة الإنسانية ليفعل الإنسان أمراً أو يتجنب فعل أمر ما ؛ فالإسلام لا يتدخل إلا في النزوع وهي تعبير عن مرحلة لاحقة للإدراك الذي يسبب للإنسان العاطفة محبة أو كراهية ، ثم يعبر الإنسان عن هذه العاطفة بالنزوع ؛ لأن مظاهر الشعور ثلاثة: إدراك ، ووجدان ، ونزوع ، فحين يمشي إنسان في بستان فيه أزهار ويرى الوردة فهذا إدراك ، ولا يمنع الإسلام هذا الإدراك . وعندما يعجب الإنسان بالوردة ويحبها فهذه حرية ، لكن أن تمتد اليد لتقطف الوردة فهذا ممنوع .

إن التشريع لا يتدخل في العملية النزوعية فقط إلا في مجال واحد وهو ما يتعلق بالمرأة . إن الإسلام يتدخل من أولى المراحل من مرحلة الإدراك . فالرجل حين يرى امرأة جميلة فهذا إدراك ، وعندما ينشغل قلبه بحبها فهذا وجدان ، لكن أن يقترب منها الإنسان فهذا نزوع .

لقد رأف الحق بالرجل ان أمره أن يغض البصر من البداية ؛ لأن الإنسان لن يستطيع مطلقاً أن يفصل بين الإدراك والوجدان والنزوع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت