فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 123258 من 466147

ولله عطاءان: عطاء الربوبية ، فهو المربي الذي استدعى إلى الكون المؤمن والكافر - وسبحانه - سخر الأسباب للكل ؛ هذا هو عطاء الربوبية ، فالشمس تشرق على المؤمن والكافر ، والأسباب قد تعطي المؤمن والكافر ، أما عطاء الألوهية فيتمثل في"افعل"و"لا تفعل". ويقول الحق هنا: {يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ} . إذن فجناحا المنهج الإيماني - افعل ولا تفعل - ليست في بالهم . ومن بعد ذلك يقول الحق: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فاصطادوا} أي إذا انتهى الإحرام ، وبعد أن يخرج الحاج من الحرم ويتحلل من إحرامه فمن حقه أن يصطاد .

{وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ المسجد الحرام} وقبل أن ينزل تحريم زيارة المشركين للبيت الحرام كان من حسن المعاملة ألا يأخذ المؤمنون الكفار الذين يزورون البيت الحرام فيعتدوا عليهم انتقاماً لما فعله الكفار من قبل ؛ لذلك أمر الحق المؤمنين ألا يقولوا: ها هم أولاء قد جاءوا لنا فلنرد لهم الصاع صاعين مثلما فعلوا معنا في صلح الحديبية عندما منعونا من البيت الحرام . لأنكم أيها المؤمنون قد أخذتم من الله القوامة على منهجه في الأرض ، والقائم على منهج الله في الأرض يجب ألا تكون له ذاتية ولا عصبية أسرية ، ولا عصبية قبلية ؛ لأنه جاء ليهيمن على الدنيا كلها ، ومن الصَّغار أن ينتقم المؤمن من الكافر عندما يأتي إلى بيت الله . ولا يليق ذلك بمهمة القوامة على منهج الله .

ولذلك قال الحق لرسوله: {إِنَّآ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الكتاب بالحق لِتَحْكُمَ بَيْنَ الناس بِمَآ أَرَاكَ الله وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً} [النساء: 105]

وحينما أمر الحق رسوله أن يحكم بين الناس فذلك الحكم يقتضي عدم تمييز المؤمن على الكافر ؛ لأن المسلمين هم القُوَّام ، وهم خير أمة أخرجها الله للناس كافة . ولو فهم الناس أن خير الأمة الإسلامية عائد عليهم لما حاربوها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت