لِلسَّائِلِ ، وَكَانَ بَدَوِيًّا ، وَعُلَمَاءُ الْأُصُولِ يَرُدُّونَ مِثْلَ هَذَا الْجَمْعِ بِأَنَّ أَحَادِيثَ النَّقْضِ وَرَدَتْ بِصِيغَةِ الْعُمُومِ .
وَاخْتَلَفُوا فِي الْوُضُوءِ مِنْ أَكْلِ لُحُومِ الْإِبِلِ ; فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى عَدَمِ النَّقْضِ بِهِ ،
وَعَلَيْهِ الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ ، وَكَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ ، وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ الْقَوْلُ بِالنَّقْضِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَكَثِيرٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ . وَقَدْ صَحَّ الْحَدِيثُ بِالْأَمْرِ بِالْوُضُوءِ مِنْهُ ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ بِنَسْخِهِ ، وَلَا يُعْرَفُ حَدِيثٌ صَرِيحٌ مُثْبِتٌ لِلنَّسْخِ ، وَلَكِنَّ عَمَلَ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ وَجُمْهُورِ الصَّحَابَةِ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ إِذَا لَمْ يَدُلَّ عَلَى النَّسْخِ فَقَدْ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ مَا وَرَدَ فِي النَّقْضِ ، وَإِنْ صَحَّحَ الْمُحَدِّثُونَ حَدِيثِينَ فِيهِ ؛ حَدِيثَ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، وَحَدِيثَ الْبَرَاءِ ، فَغَيْرُ مَعْقُولٍ أَنْ يَعْرِفَ جَابِرٌ وَالْبَرَاءُ مَا يَجْهَلُهُ الْجُمْهُورُ الْأَعْظَمُ ، وَمِنْهُمُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ .