وَلَا رُءُوسَكُمْ ، وَالْأَمْرُ بِمُطْلَقِ الْمَسْحِ أَمْرٌ بِإِمْرَارِ الْيَدِ بِغَيْرِ مَاءٍ ; كَمَسْحِ رَأْسِ الْيَتِيمِ ، وَلَكِنْ لَمَّا قَالَ: وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ فِي سِيَاقِ الْوُضُوءِ عُلِمَ بِالْقَرِينَةِ وَبِبَاءِ الْإِلْصَاقِ ، أَنَّ ذَلِكَ يَحْصُلُ بِبَلِّ الْيَدِ بِالْمَاءِ وَمَسْحِهَا بِالرَّأْسِ ، وَلَمَّا قَالَ: وَأَرْجُلَكُمْ بِالنَّصْبِ وَالْجَرِّ ، وَلَمْ يَقُلْ: وَبِأَرْجُلِكُمْ ، كَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يُغْسَلَ الرِّجْلَانِ وَيُمْسَحَا فِي أَثْنَاءِ الْغَسْلِ بِإِدَارَةِ الْيَدِ عَلَيْهِمَا ، وَإِلَّا كَانَ أَمْرًا بِإِمْرَارِ الْيَدِ عَلَيْهِمَا بِغَيْرِ الْمَاءِ ، وَهُوَ غَيْرُ مَعْقُولٍ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ .
(6) إِذَا أَمْكَنَ الْمِرَاءُ فِيمَا قَالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ ، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُمَارِيَ أَحَدٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَسْحِ وَالْغَسْلِ بِالْبَدْءِ بِالْأَوَّلِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَقُولُ بِهِ مُوجِبُو الْمَسْحِ ، وَالتَّثْنِيَةِ بِالْغَسْلِ الْمَعْرُوفِ .
(7) لَا يُعْقَلُ لِإِيجَابِ مَسْحِ ظَاهِرِ الْقَدَمِ بِالْيَدِ الْمُبَلَّلَةِ بِالْمَاءِ حِكْمَةٌ ، بَلْ هُوَ خِلَافُ حِكْمَةِ الْوُضُوءِ ; لِأَنَّ طُرُوءَ الرُّطُوبَةِ الْقَلِيلَةِ عَلَى الْعُضْوِ الَّذِي عَلَيْهِ غُبَارٌ ، أَوْ وَسَخٌ يَزِيدُ وَسَاخَتَهُ وَيَنَالُ الْيَدَ الْمَاسِحَةَ حَظٌّ مِنْ هَذِهِ الْوَسَاخَةِ ، وَلَوْلَا فِتْنَةُ الْمَذَاهِبِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ لَمَا تَشَعَّبَ هَذَا الْخِلَافُ
فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَأَمْثَالِهَا ; كَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ .