وأهل العلم يكرهون للمتوضِّئ ترك مسح أُذنيه ويجعلونه تارك سنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يُوجبون عليه إعادة إلا إسحاق فإنه قال: إن ترك مسح أُذنيه لم يُجزه.
وقال أحمد: إن تركهما عمداً أحببتُ أن يُعيد.
ورُوي عن عليّ بن زياد من أصحاب مالك أنه قال: من ترك سنة من سنن الوضوء أو الصلاة عامداً أعاد ؛ وهذا عند الفقهاء ضعيف ، وليس لقائله سلف ولا له حظّ من النظر ، ولو كان كذلك لم يُعرف الفرض الواجب من غيره ؛ والله أعلم.
احتج من قال: هما من الوجه بما ثبت عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في سجوده:"سجد وجهي للذي خلقه وصوّره وشق سمعه وبصره"فأضاف السمع إلى الوجه فثبت أن يكون لهما حكم الوجه.
وفي مصنف أبي داود من حديث عثمان: فغسل بطونهما وظهورهما مرة واحدة ، ثم غسل رجليه ثم قال: أين السائلون عن الوضوء؟ هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ.
احتج من قال: يُغسل ظاهرهما مع الوجه ، وباطنهما يمسح مع الرأس بأن الله عز وجل قد أمر بغسل الوجه وأمر بمسح الرأس ؛ فما واجهك من الأذنين وجب غسله ؛ لأنه من الوجه وما لم يواجهك وجب مسحه لأنه من الرأس ، وهذا تردّه الآثار بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمسح ظاهر أذنيه وباطنهما من حديث علي وعثمان وابن عباس والرُّبَيِّع وغيرهم.
احتج من قال: هما من الرأس بقوله صلى الله عليه وسلم من حديث الصُّنَابِحي:"فإذا مسح رأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه"الحديثَ أخرجه مالك.