وقال أبو حنيفة رحمه يجوز ، حجة الشافعي أن مثل هذا الماء لا يسمى ماء على الإطلاق فواجده غير واجد الماء ، فوجب أن يجب عليه التيمم ، وحجة أبي حنيفة رحمه الله أن واجده واجد للماء لأن الماء المتغير بالزعفران ماء موصوف بصفة معينة ، فكان أصل الماء موجوداً لا محالة ، فواجده يكون واجداً للماء ، فوجب أن لا يجوز التيمم لقوله تعالى {فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ} علق جواز التيمم بعدم الماء.
فصل:
الماء الذي تغير وتعفن بطول المكث طاهر طهور بدليل قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ} علق جواز التيمم على عدم الماء وهذا الماء المتعفن ماء ، فوجب أن لا يجوز التيمم عند وجوده.
فصل:
قال مالك وداود: الماء المتسعمل في الوضوء يبقى طاهراً طهوراً ، وهو قول قديم للشافعي رحمه الله ، والقول الجديد للشافعي أنه لم يبق طهوراً ولكنه طاهر ، وهو قول محمد بن الحسن.
وقال أبو حنيفة رحمه الله في أكثر الروايات أنه نجس.
حجة مالك أن جواز التيمم معلق على عدم وجدان الماء.
وهو قوله {فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ} وواجد الماء المستعمل واجد للماء ، فوجب أن لا يجوز التيمم ، وإذا لم يجز التيمم جاز له التوضوء ، لأنه لا قائل بالفرق.
وأيضاً قال تعالى: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السماء مَاء طَهُوراً} [الفرقان: 48] والطهور هو الذي يتكرر منه هذا الفعل كالضحوك والقتول والأكول والشروب ، والتكرار إنما يحصل إذا كان المستعمل في الطهارة يجوز استعماله فيها مرة أخرى.
فصل:
قال مالك: الماء إذا وقعت فيه نجاسة ولم يتغير الماء بتلك النجاسة بقي طاهراً طهوراً سواء كان قليلاً أو كثيراً ، وهو قول أكثر الصحابة والتابعين.
وقال الشافعي رحمه الله: إن كان أقل من القلتين ينجس.
وقال أبو حنيفة: إن كان أقل من عشرة في عشرة ينجس.