حجة مالك أن الله جعل في هذه الآية عدم الماء شرطاً لجواز لتيمم ، وواجد هذا الماء الذي فيه النزاع واجد للماء ، فوجب أن لا يجوز له التيمم.
أقصى ما في الباب أن يقال: هذا المعنى موجود عند صيرورة الماء القليل متغيراً ، إلا أنا نقول: العام حجة في غير محل التخصيص ، وأيضاً قوله تعالى: {فاغسلوا وُجُوهَكُمْ} أمر بمطلق الغسل ، ترك العمل به في سائر المائعات وفي الماء القليل الذي تغير بالنجاسة ، فيبقى حجة في الباقي.
وقال مالك رحمه الله: ثم تأيد التمسك بهذه الآية بقوله عليه الصلاة والسلام:"خلق الماء طهوراً لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو ريحه أو لونه"ولا يعارض هذا بقوله عليه الصلاة والسلام:"إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثاً"لأن القرآن أولى من خبر الواحد ، والمنطوق أولى من المفهوم.
فصل:
يجوز الوضوء بفضل ماء الجنب.
وقال أحمد وإسحاق: لا يجوز بفضل ماء المرأة إذا خلت به ، وهو قول الحسن وسعيد بن المسيب.
لنا قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ} وواجد هذا الماء فلم يجز له التيمم ، وإذا لم يجز له ذلك جاز له الوضوء لأنه لا قائل بالفرق.
فصل:
أسار السباع طاهرة مطهرة ، وكذا سؤر الحمار.
وقال أبو حنيفة رحمه الله: نجسة.
لنا أن واجد هذا السؤر واجد للماء فلم يجز له التيمم ، ولأن قوله {فاغسلوا} يتناول جميع أنواع الماء على ما تقدم تقرير هذين الوجهين.
فصل:
الماء إذا بلغ قلتين ووقعت فيه نجاسة مغيرة بقي طاهراً طهوراً عند الشافعي رحمه الله.
وقال أبو حنيفة رحمه الله ينجس.
لنا أنه واجد للماء فلم يجز له التيمم ، ولأنه أمر بالغسل وقد أتى به فخرج عن العهدة.
فصل: