لنا أنه أمر بالغسل وقد أتى به ولأنه واجد للماء فلا يتيمم.
وروى أنه عليه الصلاة والسلام توضأ من مزادة مشركة ، وتوضأ عمر رضي الله عنه من ماء في جرة نصرانية.
فصل:
يجوز الوضوء بماء البحر.
وقال عبد الله بن عمرو بن العاص لا يجوز.
لنا أنه أمر بالغسل وقد أتى به ، ولأن شرط جواز التيمم عدم الماء ، ومن وجد ماء البحر فقد وجد الماء.
فصل:
قال الشافعي رحمه الله: لا يجوز الوضوء بنبيذ التمر.
وقال أبو حنيفة رحمه الله: يجوز ذلك في السفر.
حجة الشافعي قوله {فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ} أوجب الشارع عند عدم الماء التيمم ، وعند الخصم يجوز له الترك للتيمم بل يجب ، وذلك بأن يتوضأ بنبيذ التمر ، فكان ذلك على خلاف الآية ، فإن تمسكوا بقصة الجن قلنا: قيل إن ذلك كان ماء نبذت فيه تميرات لإزالة الملوحة ، وأيضاً فقصة الجن كانت بمكة وسورة المائدة آخر ما نزل من القرآن ، فجعل هذا ناسخاً لذلك أولى.
فصل:
ذهب الأوزاعي والأصم إلى أنه يجوز الوضوء والغسل بجميع المائعات الطاهرة.
وقال الأكثرون: لا يجوز.
لنا أن عند عدم الماء أوجب الله التيمم ، وتجويز الوضوء بسائر المائعات يبطل ذلك.
احتجوا بأن قوله تعالى: {فاغسلوا وُجُوهَكُمْ} أمر بمطلق الغسل ، وإمرار المائع على العضو يسمى غسلاً كقول الشاعر:
فيا حسنها إذ يغسل الدمع كحلها.. وإذا كان الغسل اسماً للقدر المشترك بين ما يحصل بالماء وبين ما يحصل بسائر المائعات كان قوله {فاغسلوا} إذناً في الوضوء بكل المائعات.
قلنا: هذا مطلق ، والدليل الذي ذكرناه مقيد ، وحمل المطلق على المقيد هو الواجب.
فصل:
قال الشافعي رحمه الله: الماء المتغير بالزعفران تغيراً فاحشاً لا يجوز الوضوء به.