ودليلنا قوله تعالى {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الكعبين} فجمع الأرجل وثنّى الكعبين فلو كان لكل رجل كعب واحد لجمعهما في الذِكر كالمرافق لما كان في كل يد مرفق واحد ، بجمع المرافق فلما جمع الأرجل وثنّى الكعبين ثبت أن لكل رِجل كعبين ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم للمحرم:"فليلبس النعلين فإن لم يجد النعلين فليلبس [خفّين] وليقطعهما أسفل من الكعبين".
فدلّ على أن الكعبين ما قلنا ، إذ لو كان الكعب هو الناتئ من ظهر القدم لكان إذا قُطع الخف من أسفله لم يكن استعماله ولا المشي فيه ، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يأمر بإضاعة المال وإتلافه .
ويدل عليه ما روي أيضاً"عنه صلى الله عليه وسلم إنه مرّ في سوق مكّة يقول:"قولوا لا إله إلاّ اللّه تفلحوا"."
وأبو لهب يرميه من ورائه بالحجارة حتّى أدمى كعبيه"."
فلو كان ما ذهب إليه محمد بن الحسن ، ما قيل: حتى أُدمي ، إذ رميت من ورائه .
ويدل عليه ما روي أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال:"أقيموا صفوفكم أو ليخالفنّ اللّه بين قلوبكم"، حتّى كان الرجل منّا يلزق كعبه بكعب صاحبه ومنكبه بمنكبه ، فيدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم"ويل للأعقاب والعراقيب من النار"أصل الأعقاب والعراقيب إنما يحصل لمن غسل المنجمين .