وروى أبو إدريس عن أبي ذر عن عليّ كرم اللّه وجهه قال:"بينا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في ملإ من المهاجرين إذ أقبل إليه عشرة من أحبار اليهود فقالوا: يا محمد إنا أتيناك لنسألك عن أشياء لا يعلمها إلاّ من كان نبيّاً مرسلا وملكاً مقرّباً . فقال صلى الله عليه وسلم"سلوني تفقهاً ولا تسألوني تعنّتاً"فقالوا: يا محمد أخبرنا لِمَ أمر اللّه بغسل هذه الأربعة المواضع وهي أنظف المساجد؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم"إنّ آدم لمّا نظر إلى الشجرة قصد إليها بوجهه ثم مشى إليها وهي أوّل قدم مشت إلى المعصية ثمّ تناول بيده وشمّها فأكل منها فسقطت عنه الحلي والحلل فوضع يده الخاطئة على رأسه فأمر اللّه عز وجل بغسل الوجه لما أنه نظر إلى الشجرة وقصدها وأمر بغسل الساعدين وغسل يده وأمر بمسح رأسه ، إبتلته الشجرة ووضع يده على رأسه وأمر بغسل القدمين لما مشى إلى الخطيئة فلمّا فعل آدم ذلك كفّر اللّه عنه الخطيئة فافترضهنّ اللّه على أمتي ليكفّر ذنوبهم من الوضوء إلى الوضوء"."
قالوا: صدقت ، فأسلموا"."
فاختلف الفقهاء في حكم الروايات المذكورة في الآية . فجعلوها بمعنى الترتيب والتعقيب وأوجبوا الترتيب في الوضوء وهو أن يأتي بأفعال الوضوء تباعاً واحداً بعد واحد . فيغسل وجهه ثم يديه ثم يمسح رأسه ثم يغسل رجليه ، وهو اختيار الشافعي ، فاحتج بقوله {إِنَّ الصفا والمروة مِن شَعَآئِرِ الله} [البقرة: 158] .
قال جابر بن عبد اللّه: خرجنا مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في الحج وذكر الحديث إلى أن قال:"فخرج رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إلى الصفا وقال:"ابدأوا بما بدأ اللّه به"فدّل هذا على شيئين: أحدهما: أن الواو يوجب الترتيب ، والثاني أن البداية باللفظ توجب البداية بالفعل إلاّ أن يقوم الدليل ."