وقول قتادة قال: إفترض اللّه غسلين ومسحين ، ومذهب داود بن علي الأصفهاني ومحمد ابن جرير الطبري وأبي يعلى وذهب بعضهم إلى إن المتوضئ يتخير بين غسلهما ومسحهما ، والدليل على وجوب غسل الرجلين في الوضوء قول اللّه عز وجل: {إِلَى الكعبين} فتحديده بالكعبين دليل على الغسل كاليدين لما حدّهما إلى المرفقين كان فرضهما الغسل دون المسح .
ويدل عليه من السّنة ما روي عن عثمان وعلي وأبي هريرة وعبد اللّه بن زيد إنهم حكوا وضوء رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فغسلوا أرجلهم .
وروى خلاد بن السائب عن أبيه عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا يقبل اللّه صلاة إمرئ حتّى يضع الوضوء مواضعه فيغسل وجهه ويديه ويمسح برأسه ويغسل أرجله".
وروى عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عطاء عن جابر أنه قال: أمرنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أن نغسل أرجلنا إذا توضأنا .
وقال ابن أبي ليلى: أجمع أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم على وجوب غسل الرجلين .
أبو يحيى عن عبد اللّه بن عمرو قال:
"مرّ النبي صلى الله عليه وسلم على قوم عراقيبهم تلوح فقال:"أسبغوا الوضوء ويل للعراقيب من النار"."
وقال حميد الطويل:"رأى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أعمى يتوضأ فقال:"إغسل باطن قدميك"فجعل يغسل حتّى سمّي أبا غسيل".
روى أبو قلابة أن عمر (رضي الله عنه) رأى رجلاً يتوضأ فترك باطن قدميه فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة .
وقالت عائشة رضي اللّه عنها: لإن تقطعا أحبّ إلّي من أن أمسح على القدمين بغير خفين إلى الكعبين .
وهما النابتان من جانبي الرجل ومجمع مفصل الساق والقدم . وسمّتهما العرب المنجمين ، وعليهما الغسل كالمرفقين ، هذا مذهب الفقهاء وخالفهم محمد بن الحسن في الكعب فقال: هو الناتئ من ظهر القدم الذي يجري عليه الشراك . قال: وسمي ذلك لارتفاعه ومنه الكعبة .