ويلفت النظر إلى كلمة الْيَوْمَ التي استهلت بها الآية ثم إلى جملة أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ بعدها والتي احتوت مثلها الآية السابقة للآية. فهذا وذاك من القرائن التي نراها قوية على صلة الآية بما سبقها نظما وسياقا وموضوعا وعلى قوّة احتمال نزولها معها أو عقبها وعلى ضعف احتمال انصراف كلمة الْيَوْمَ في الآية الثالثة إلى يوم عرفة في حجة الوداع كيوم لنزولها.
والحكمة في هذا التشريع بليغة بعيدة المدى. فالقرآن ما فتئ يقرر وحدة المنبع والهدف التي تجمع بين المسلمين وأهل الكتاب وتجعلهم بمثابة جبهة واحدة ويوجب على المسلمين احترام كتبهم وأنبيائهم. فجاء هذا التشريع المستمد من تلك الوحدة التي ينطوي فيها تقرير كون الكتابيين مؤمنين بالله على كل حال صراحة أو تأويلا ولا يشبهون المشركين والوثنيين في طعامهم وذبائحهم ومناكحهم
وهذا ما علّل به المفسرون حكمة التشريع خطوة جديدة قوية في سبيل إزالة الجفوة وتوطيد التآنس والتواثق والتعامل والتقارب عمليا بينهم. ووسيلة لإظهار محاسن الإسلام ورحابة صدره.