7 -وقال تعالى: (وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ(56) .
الفعل «يتولّى» ، في هذه الآية بمعنى يجعل الله وليّا له، وكذلك الرسول والذين آمنوا، وهذا من الاستعمال الجميل الذي لا نعرفه لهذا الفعل فقد اشتهر الفعل «تولّى» بمعنى ذهب وانصرف.
وتولّى الأمر، أي باشره ولزمه وأخذه. وتولّى الله جعله وليا له، أي:
ناصرا. وهذا الاستعمال القرآني الأخير مما لا نعرفه في العربية المعاصرة.
8 -وقال تعالى: (قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا [الآية 59] .
وقرأ الحسن: (هل تنقمون) بفتح القاف، والفصيح كسرها، والمعنى هل تعيبون منا وتنكرون إلّا الإيمان بالكتب المنزلة كلها.
أقول: ومن هذا الاستعمال قول علي بن أبي طالب (ع) :
ما تنقم الحرب العوان منّي ... بازل عامين فتيّ سنيّ
ويقال: نقمت الأمر ونقمته، أي:
كرهته، وقال تعالى: (وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ [البروج/ 8] .
أي: أنكروا منهم.
ومثله قوله تعالى: (وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ [التوبة/ 74] .
وليس لنا من الفعل «نقم» إلا المزيد «انتقم» ، ومعناه مشهور. فأما المجرد فلا نعرف منه في العربية المعاصرة إلا المصدر «النقمة» .
وما أرانا إلا أن نعود إلى هذا الفعل وغيره، فنعيده إلى الاستعمال الحديث.
9 -وقال تعالى: (قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ [الآية 68] .
والمعنى: لستم على دين يعتدّ به حتى يسمّى شيئا لفساده وبطلانه.
أقول: وقوله تعالى: (لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ [الآية 68] لبيان أنه لا قيمة له، نظير قولنا: إن هذا ليس بشيء مثلا، إقرارا منّا بأنه فاقد القيمة.
10 -وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ(69) .
موضع الإشكال في هذه الآية مجيء «الصابئون» بالواو وسنعرض لما قيل في ذلك من كلام طويل.
وعندي أن قراءة أبيّ غير المشهورة «والصابئين» وجيهة مقبولة تنفي عنا هذا الإشكال، والتعقيد الذي سنعرض له.
ماذا قيل في هذه المشكلة النحوية؟