والأكثرون على أنّها نزلت، روى الكلبيّ عن بعضهم أنّ عيسى عليه السّلام قال لشمعون، وهو أفضل الحواريّين: هل معك طعام؟ قال: نعم معي سمكتان وستّة أرغفة، فقال: عليّ بها، فجاءه، فقطّعها قطعا صغارا، ثمّ قال للقوم: اقعدوا وترفّقوا رفاقا كلّ رفقة عشرة، ثمّ قام عيسى ودعا الله سبحانه وتعالى فاستجاب له بالبركة فيها، فجعل عيسى عليه السّلام يلقي إلى كلّ رفقة ما تحمل أصابعه ويقول: كلوا باسم الله، والطّعام ينمي حتى بلغ ركبهم، فأكلوا ما شاء الله، وفضل خمسة وثلاثون مكتلا، وقيل: أربعة وعشرون مكتلا، وكان النّاس خمسة
آلاف ونيّفا، فقالوا: نشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّك عبده ورسوله، ثمّ سألوا مرّة أخرى فأنزل الله خمسة أرغفة وسمكتين، فصنع بها مثل ما صنع في المرّة الأولى، فلمّا رجعوا إلى قراهم ونشروا الحديث ضحكوا وقالوا: إنّما سحر أعينكم، فمن أراد الله به الخير ثبّته على بصيرته، ومن أراد فتنته رجع إلى كفره فمكثوا ثلاثة أيّام ثمّ مسخوا خنازير، وفي هذه الرّواية النزول هو النّموّ والبركة.
وعن عمّار بن ياسر وقتادة أنّ المائدة كانت عليها من ثمار الجنّة، كانت تنزل عليهم بكرة وعشيّا كالمنّ والسّلوى.
وعن بادان وأبي ميسرة كان عليها كلّ شيء إلاّ اللّحم.
وعن عطيّة أنّهم وجدوا في السّمك طعم كلّ شيء .
وعن عطاء بن أبي رباح عن سلمان الفارسيّ قال: لمّا سألوا المائدة لبس صوفا وبكى وسأل الله، فنزلت سفرة حمراء بين غمامتين، غمامة فوقها وغمامة تحتها، وهم ينظرون إليها وهي تهوي حتى سقطت بين أيديهم، فبكى عليه السّلام وقال: اللهمّ اجعلها رحمة ولا تجعلها فتنة، ثمّ قام وتوضّأ وصلّى صلاة طويلة، ثمّ كشف المنديل عنها فإذا تحته سمكة مشويّة ليس عليها فلوسها ولا شوك، وعند رأسها ملح وعند ذنبها خلّ، وحولها من أنواع البقل ما خلا الكراث، وروي إلاّ الخسّ والكراث، وإذا خمسة أرغفة على واحد منها زيتون وعلى الثّاني عسل وعلى الثّالث سمن وعلى الرّابع جبن وعلى الخامس زبيب أو شيء آخر، فقال شمعون: يا روح الله أمن طعام الدّنيا هذا أم من طعام الآخرة، فقال عيسى: ليس
شيء ممّا ترون من طعام الدّنيا ولا من طعام الآخرة فكلوا ممّا سألتم، فقال الحواريّون: