[وفيه] دليل أنّ الورثة صدّقوهما في الوصاية واتّهموهما في الأمانة ولذلك استحلفهما على الكتمان والاطّلاع. وفيه دليل أنّ المراد بالشّهادة اليمين، وإنّما وجب عليهما اليمين؛ لأنّ الورثة يدّعون عليهما الزّيادة. وفي أيمان الورثة وجهان: فإن ادّعى الوصيّان وصيّة أو ملكا في
الجام يخرجان به عن حكم الميراث والورثة ينكرون ذلك فهذا حكم قائم، وإن كان يمينهم قائمة مقام البيّنة وإبطال اليمين الأولين فهذا حكم منسوخ.
وعن زيد بن أسلم قال: كان ذلك في رجل توفّي في أرض حرب والنّاس كفّار، وليس عنده أحد من أهل الإسلام، وكان النّاس يتوارثون بالوصيّة، ثمّ نسخت الوصيّة وفرضت الفرائض وعمل المسلمون بها.
والمراد بقوله: { (شَهادَةُ بَيْنِكُمْ) } الإخبار أو الأمر.
{إِذا حَضَرَ:} توقيت، {حِينَ الْوَصِيَّةِ:} بدل عن التّوقيت.
{اثْنانِ:} أي: شهادة اثنين، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.
{ذَوا عَدْلٍ:} صفة للخبر، أي: ذوا عدالة.
{أَوْ آخَرانِ:} أو شهادة آخرين عدلين {مِنْ غَيْرِكُمْ} .
و (العدالة) كون الإنسان مرضيّ السّيرة في دينه. والعدالة في الشّهادة شرط، واليمين ليس بشرط ولكنّه احتياط، فإنّ المنكرين إذا كانوا جماعة فيستحلف عدولهم كما في القسامة.
تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ [الصَّلاةِ] }: صلاة العصر، وفائدة ما بعدها؛ لأنّ أهل الذّمّة يوافقوننا في حرمة ذلك الوقت واجتناب الإثم فيه، وقيل: استحلاف المؤمنين، كانوا في تلك السّاعة أشدّ تورّعا منهم في غيرها.
{فَيُقْسِمانِ:} يعني الوصيّ والأمين، لا يحلفان إلاّ عند الرّيبة والتّهمة.
{لا نَشْتَرِي بِهِ:} باسم الله.
وقوله: {وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى} دليل أنّ الوصيّين كانا قريبين للميّت.
{وَلا نَكْتُمُ:} ما تحملناه عن الميّت من وصيّة.
{إِنّا إِذاً:} أي: إن اشترينا وكتمنا.
107 - {فَإِنْ عُثِرَ:} العثور: الاطّلاع، والإعثار: أن تطلع غيرك على شيء ، قال:
وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا [عَلَيْهِمْ] } [الكهف:21] .
(الاستحقاق) : الاستيجاب، وهذا يدلّ على أنّ قضاء القاضي ينفذ في الظّاهر.
108 -ثمّ بيّن وجه الاحتياط: الحبس للاستحلاف بعد الصّلاة {أَنْ يَأْتُوا} بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها والثّاني: للخوف من أن تبطل أيمانهم بأيمان غيرهم إذا عثر على خيانتهم.
وقيل: {أَوْ} بمعنى الواو، أي: (101 و) الاحتياط أحد المعنيين.