102 -قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ [مِنْ قَبْلِكُمْ] }: هم المضيّقون عليهم أمر البقرة، والمطالبون بالرّؤية جهرة، والمستنزلون مائدة، وأمثالهم.
103 - (البحيرة) : للخامس من ولد النّاقة، إن كان أنثى بحروا آذانها وحرّموا ركوبها ولحومها على النّساء إن قتلت، وإن ماتت حلّت للنّساء.
و (السّائبة) : ما كانوا يخرجونه عن الملك لا إلى مالك، ويحرّمون الانتفاع به من كلّ وجه، ولا يرون ذوده عن المرعى والحمى.
و (الوصيلة) : قال ابن عرفة: ما كان البطن السّابع من ولد الشّاة ذكرا وأنثى توأمين، قالوا للأنثى: وصلت أخاها، فلا يذبح ويكون لحمها حراما على النّساء. وقال ابن الأنباري: كانت الشّاة إذا ولدت ستة أبطن عناقين عناقين وولدت في السّابعة عناقا وجديا قالوا: وصلت أخاها، حلوا لبنها للرّجال دون النّساء.
و (الحامي) : الفحل الذي ركب ولد ولده. وقيل: إذا كان من ولده عشرة أبطن قالوا:
حمى ظهره، فلا يركب ولا يمنع عن مرعى.
نفى الله أن تكون هذه الأحكام دينا له وأمرا منه. والمبتدع لهذه الأحكام عمرو بن لحي، وهو الذي نصب الأنصاب، وبدّل الحنيفيّة، وأدخل الإشراك في التّلبية.
105 - {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ:} تقديره: حفظ أنفسكم وإصلاحها دون التّعلّق بما كان عليه الآباء فإنّهم لا يضرّونكم {إِذَا اهْتَدَيْتُمْ.} وفيه ما يدلّ على نسخ الأمر بالمعروف.
خطب أبو بكر الصّدّيق وقال: يا أيّها النّاس إنّكم تقرؤون هذه الآية وتعدّونها رخصة الله، والله ما نزلت آية أشدّ من هذه {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ} {أَنْفُسَكُمْ} وإنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: إنّ النّاس إذا رأوا منكرا فلم يغيّروه يوشك أن يعمّهم الله بعذاب.
106 - {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ:} ابن جبير عن ابن عبّاس: كان تميم الدّاريّ وعديّ بن بداء نصرانيّان يختلفان إلى مكّة بالتّجارة، فخرج مسلم من بني سهم فتوفّي بأرض ليس بها مسلم فأوصى إليهما، فلمّا رجعا من سفرهما دفعا تركته إلى أهله وحبسا جاما من فضّة مخوّصا بذهب، فاستحلفهما رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ما كتما ولا اطّلعا، ثمّ عرف الجام بمكّة فقال الذين اشتروه: اشتريناه من عديّ وتميم، فقام رجلان من أولياء السّهميّ وأخذا الجام، وفيهم نزلت الآية.