و (السّوأة) : العورة، سمّيت سوأة؛ لأنّها تسوء الرّائي وتوحشه، وأراد ههنا الجسد كلّه.
{يا وَيْلَتى:} نداء للويلة. والويل والويلة بمعنى. والألف في { (وَيْلَتى) } إمّا للنّدبة،
أصله: [يا] ويلتاه، وإمّا بدلا من الإضافة، وأصله: يا ويلتي، بترقيق الياء.
والمقصود بنداء ما لا يجيب تنبيه النّفس أو السّامعين على فوت ذلك الشيء وأوانه.
{أَعَجَزْتُ:} استفهام بمعنى التّعجّب.
والعجز عن القدرة كالموت من الحياة، قيل: هو عدمها، وقيل: هو معنى يضادّها.
{فَأَصْبَحَ} : صار {مِنَ النّادِمِينَ} على قتله.
وإنّما لم تنفعه النّدامة لقوله صلّى الله عليه وسلّم: (ثلاث لا تقبل توبتهم: إبليس رأس الكفرة وقابيل رأس القتلة ومن قتل نبيّا أو قتله نبيّ) ، أو النّدامة وحدها لم تكن توبة لهم كالذين اتّخذوا العجل، أي: عبدوا العجل من بني إسرائيل. وقيل: ندم عند معاينة البأس وحلول العذاب.
32 - {مِنْ أَجْلِ ذلِكَ:} من جرّاه وجرايته وجريرته وخيانته.
(ذلك) : «إشارة إلى القتل» .
{بِغَيْرِ نَفْسٍ:} أي: بغير قصاص عن نفس.
{أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ:} ينتج الذّمّ، كزنا المحصن والارتداد ومحاربة الله ورسوله في التّلصّص أو الكفر.
{فَكَأَنَّما قَتَلَ النّاسَ جَمِيعاً:} لأنّه قد سبّب قتلهم وسنّ سنّة القتل. وقيل: جميع المقتولين دون غيرهم.
{وَمَنْ أَحْياها:} سبّب حياتها بفداء أو دواء أو نصرة أو عفو.
وإنّما قال: {أَحْيَا النّاسَ} لئلاّ يكون الثّواب أقلّ من العقاب.
{وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالْبَيِّناتِ:} «يعني بني إسرائيل» .
33 - {إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ} : اتّصالها بما قبلها من حيث القتل.
قال ابن عبّاس: نزلت في شأن المشركين، وحكمها يتناول؟؟؟ إلاّ في خصلة واحدة وهي التّوبة قبل القدرة فإنّها مختصّة بالكفّار عند ابن عبّاس.
{ (الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ) } : يعني: يحاربون أولياء الله.
والعقوبات مرتّب على الجرائم: إن أخافوا الطّريق نفوا من الأرض، وإن أخذوا المال ولم يقتلوا قطّعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإن قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا، وإن أخذوا المال وقتلوا قتلهم الإمام وصلبهم، وله أن يقطّعهم ثمّ يقتلهم ثمّ يصلبهم ليكون القطع ثأر الأخذ، والقتل ثأر القتل، والصّلب للجمع بين المحظورين.
والنّفي عندنا بالحبس حيث يستصوبه الإمام.