{فَاعْفُ:} اترك محاربتهم ما لم يظهروا عدوانهم. وقيل: الآية منسوخة بقوله:
{وَإِمّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً،} الآية [الأنفال:58] .
14 - {وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنّا نَصارى:} دليل أنّهم التقبوا بهذا اللّقب مبتدعين من عند أنفسهم.
{فَأَغْرَيْنا:} هيجنا وسلّطنا.
{بَيْنَهُمُ:} بين فرق النّصارى، افترقوا اثنتين وسبعين فرقة. وقيل: «بين اليهود والنّصارى» . وأسباب المودّة والعداوة وغيرهما لا تنقطع إلاّ يوم القيامة، فيومئذ عمّيت عليهم الأنباء وكانت أفئدتهم هواء.
{وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللهُ:} تهديد.
{يَصْنَعُونَ:} يفعلون.
15 - {وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ:} ترك بيان ما بدّلوه من الفروع في شرائعهم، لم نؤمر بها ولا نهينا عنه في شريعتنا. وقيل: عفوه عن كثير كان معلّقا بشرط الإسلام، فإنّ الإسلام يهدم ما قبله.
{نُورٌ:} نبيّنا صلّى الله عليه وسلّم، وقيل: الكتاب.
16 - {رِضْوانَهُ:} نصب ب {اتَّبَعَ.}
و {سُبُلَ السَّلامِ} بأنّه مفعول ثان للهداية، والمفعول الأوّل {مَنِ اتَّبَعَ.}
وذلك من ابتغى رضوان الله بمحافظة الواجبات العقليّة هداه الله بالوحي طريق السّلام، وهي ما وعد الله عليه الجنّة من الفروع السّماعيّة مثل: {دارُ السَّلامِ} [الأنعام:127] .
والسّلام: اسم الله، وقيل: السّلامة عن الآفات.
وإنّما ذكر {وَيُخْرِجُهُمْ} {مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ} لينبّه على التّوفيق بعد الهداية، ثمّ بيّن أنّ سبل السّلام تؤدّي إلى العدل والحقّ، وذكر اللّفظين تأكيدا.
17 -لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ [ابْنُ مَرْيَمَ] }: دخل فيها كلّ نصرانيّ اعتقد أنّ المسيح أو شيء منه غير محدث، أو ادّعى ثلاث أقنومات أو أقنومين.
{قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللهِ شَيْئاً:} أي: لا يقدر أحد صرف مشيئة الله وإرادته، وقيل:
إنّ هلاك المسيح وأمّه متصوّر.
{وَلِلّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ:} وإنّما خصّ لاستيعاب غاية جهات فوق وغاية جهات تحت، {وَما بَيْنَهُما:} من الحيوان والنّبات وغيرهما.
{يَخْلُقُ ما يَشاءُ:} يدلّ على أنّه يخلق اختيارا واقتدارا من غير احتياج واضطرار.