كذلك أنكرت على من عدد الآلهة، وقال: إن الآلهة ثلاثة بينما هو إلهٌ واحد؛"إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ" [الأنعام: 19] ، وهذه عقيدةٌ وسط بين من أنكر الألوهية تماماً كالشيوعية والمادية؛ قالوا: لا إله، والحياة مادة، ما في شيء اسمه إله، هكذا يقولون، فهذا طرف متطرف منحرف بعيداً.
وطرفٌ آخر مقابله على الجهة الأخرى عددوا الآلهة، كالذين قالوا: الله ثلاثة، وكأهل الجاهلية الأولى كانوا يعبدون أصناماً لا حصر لها، وله أن يتخذ فوق ذلك عدداً، جاء الإسلام وأثبت الألوهية التي ألغاها هؤلاء، ووحد الإله ولم يعدده كهؤلاء، فكان طرفاً وسطاً، أو حداً وسطاً بين الطرفين،"وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ" [البقرة: 143] ؛ شهداء على هؤلاء الذين أنكروا نقول لهم:"كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ" [البقرة: 28] ، ونقول لهؤلاء الذين عددوا الآلهة؛"لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا" [الأنبياء: 22] ، هذا باطل وذاك باطل والحد الوسط هو الخير، وخير الأمور أوساطها، كذلك كان لله بعض العقود في هذه السورة مع المؤمنين في العبادات، كما تكلم عن بعض العبادات في الصلاة ونحوها، كان لله تعالى عقودٌ وهذا أكبر عقد موجود في هذه السورة، كانت لله عقودٌ في هذه السورة حول المعاملات الإنسانية بين المسلمين وبين غيرهم، فهذا منزلقٌ خطير، ومنحدر جارف للكثير من الناس، والناس فيه طرفان كذلك، بعض الناس يقول: هذا كافر لا أتعامل معه لا بيعاً، ولا شراءً، ولا جواراً، ولا صحبة، ولا أكلمه، ولا يكلمني، ولا أجيب عليه، وعرضه حلالٌ لي، وماله حلالٌ لي؛ لأنه كافر.