كلها حلال، إلا ما يتلى عليكم فقط هذا هو المحرم، فعدَّه الله تعالى؛ لأنه قليل، تناولت هذه العقود عقوداً في المناكح؛ يعني: ما يجوز الزواج به وما لا يجوز الزواج به، وقد سبق الحديث عن هذا في سورة البقرة، وفي سورة النساء بشيء مفصل وبصورة كبيرة، ولكن بقي شيء، هل يجوز لي أن أتزوج من الكتابية؛ اليهودية والنصرانية؟
فأباح الله هذا في هذه السورة:"الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ" [المائدة: 5] ؛ إذًا شرط الله فيها فقط أن تكون من أهل الكتاب، وأن تعترف بنصرانيتها، لا ترضى بذلك بديلاً، كما أفتى بذلك الشيخ الشعراوي؛ حيث إن القرآن ذكرهم لنا بهذا العنوان، فمن غير عنوانه فلا نعرفه، إنما نحن نعرف الذين كلمنا الله عنهم وهم النصارى، فمن رضي بهذا الاسم؛ فهذا حكمه عندنا، وغيره لا يذكر في كتابنا؛ فلا شأن لنا به.
ثانياً: أن تكون محصنةً؛ سواء من المؤمنين أو من غيرهم، مؤمنةً أو كتابيةً ينبغي أن تكون محصنة؛ بمعنى: عفيفة؛ لأنها في دينها الحالي بما عندهم من حريات تستبيح لنفسها بعض المحرمات، فربما فرطت في عرضها وعفتها، فلا أتزوجها بحجة أنها نصرانية أو يهودية وإنما لا بُدَّ أن تكون محصنة، كافرةٌ نعم في دين الله عندنا، ولكن هي تحصِّن فرجها، وتعف نفسها، ولا ترضى بالمعاشرة الحارم، فسيرتها في هذا الجانب سيرةٌ طيبةٌ مصونة، هذه يجوز الزواج بها.
أما تلك التي فكت الأسوار وفتحت الأبواب وراودت ورُوِدَت؛ فهذه لا تنفعنا وليست طريقنا أبداً، لا من المؤمنات أو المسلمات ولا من غيرهن.
تناولت هذه السورة -أيضًا- بعض العقود والاتفاقات بيننا وبين الله أنَّه لا يُعبد إلا الله في مجال العقيدة، ولذلك ورد فيها الإنكار والتكفير لمن ادعى لله الولد، كاليهود الذين قالوا: العزير ابن الله، والنصارى الذين قالوا: المسيح ابن الله.