سورة النساء فيها عن الخمر النهي عن الاقتراب من الصلاة حال السكر، صلى أحد الصحابة بأصحابه يوماً فقرأ والتبس عليه القرآن في القراءة، فقال مثلاً: قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون، وقيل: قرأ غير هذه الآية وأخطأ فيها، خطأٌ مثل هذا فاشتد الأمر على الصحابة كيف يقول إمامنا في صلاته: يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون! هي لا أعبد بالنفي؛ لكنه قرأها بالإثبات، وهذا في الظاهر كفر -والعياذ بالله- لو كان قلبه مطمئناً بذلك، فشكوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام فأنزل الله قوله:"يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا ..." [النساء: 43] إلى آخر الآية [12] ؛ فدل هذا على أن الخمر ليست محرمة مطلقاً وإنما ضيّق الله على شاربها بعض الشيء كما فعل قبل ذلك، فلا يصلي إلا وهو واعٍ، ولا يسكر قبل الصلاة حتَّى يصلي بعلمٍ واطمئنان، لكن الآية التي في سورة المائدة تحرِّم الخمر نهائياً؛ إذًا لا بد أن تكون هذه الآية التي أغلقت باب الخمر وحرمتها تحريماً نهائياً؛ لا بد أن تكون نازلةً بعد آية سورة النساء، كما نزلت منها آية في حجة الوداع، مشهورة ومعلومة وهي قول الله تعالى:"أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا" [المائدة: 3] ؛ حتى قال بعض العلماء، بل كثيرٌ من العلماء: أن هذه الآية هي آخر آية نزلت من القرآن مطلقاً، ولكن هذا الكلام غير صحيح، وهناك أصحّ منه؛ وهو أن الآية التي خُتم بها نزول القرآن كله إنما هي في سورة البقرة"وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ" [البقرة: 281] ، أما آية سورة المائدة"أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي" [المائدة: 3] ؛ كانت من أواخر الآيات التي نزلت [13] .