والسورة جاءت بموضوعات مهمة لا تستقيم حياة الناس إلا بالوفاء بهذه العقود، فإنها عقودٌ تنظم حياة الناس، وتقيم حياة الإنسان إقامةً متزنة مستوية طيبة هادئة مستقرة، بدون هذه الأحكام التي أوردتها هذه السورة وغيرها كذلك، بدون هذه الأحكام الشرعية والتزامها تضطرب الحياة، لا تتزن، ومن أجملها وأوضحها أنَّ السورة جاءت بعقد من العقود بيننا وبين الله أن لا نشرب الخمر أبداً"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" [المائدة: 90] ، إذًا شربنا الخمر، إذًا سكر الناس كيف يكون حالهم؟ وكيف تكون حياتهم؟ أظن وأعتقد أن هذه أوضح صورةٍ في الحياة على الاضطراب وعدم الاتزان؛ فإن السكران ربما يغيب عن باب بيته، ويلتبس عليه طريقه إلى بيته الذي عرفه وتعوده، ربما تضيع من أمامه ملامح الأشخاص فيرى الإنسان على غير صورته، ويهذي هذيان الأطفال والمجانين، فهذه عقودٌ تتزن بها الحياة وبدونها تميد الحياة، وكأن الله يشير بهذا الاسم إلى ذلك المعنى العظيم الذي يشتمل السورة بكاملها، الحياة المائدة المضطربة المختلفة الملتبسة المظلمة الظالمة، بدون أحكام شرعية، بهذه الأحكام تضبط الحياة المائدة، وتضبط الحياة المضطربة المهتزة، تجعل الصورة ثابتة، تجعل الصورة واضحة، تعرف للمسلم شخصيته وهويته، وتعرف للمجتمع الإسلامي صفته التي إذًا حُكِيت في مكان ومجتمع آخر كانت قدوةً لهم وكانت إغراءً لهم بدين الله.
فالاسم التوقيفي على هذه السورة: المائدة، ولكن سمَّاها البعض بالعقود؛ لأنَّها بُدأت بكلمة العقود، وسميت كذلك بالمنقذة؛ أنَّه قد ورد في بعض الآثار:"أن قراءة هذه السورة والتزامها ينقذ صاحبها وقارئها من ملائكة العذاب يوم القيامة؛ فهي تنجِّي من العذاب، فسميت بالمنقذة، وتسمى كذلك عند العلماء بسورة الأخيار، لماذا؟"