فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 119445 من 466147

وكذلك المعتزلة غلوا في التنزيه حتى نفوا صفات الله، وكذلك المشبهة غلوا حتى في إثبات الصفات حتى جسموه، {وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً} [الإسراء: 43] ولدفع الغلو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا تطروني كما أطرت التصارى عيسى ابن مريم"، فقال تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ} [النساء: 171] ، وذلك لأن الغلو من العصبية وهي من صفات النفس المذمومة، والنفس هي أمارة بالسوء ولا تأمر إلا بالباطل، والإشارة في قوله تعالى: {لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ} [النساء: 171] ، إلى ألاَّ تتكلموا في الدين بأمر النفس؛ لأنها لا تأمركم بالقول الحق، {وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ} [النساء: 171] إلا بأمر القلب، لأنه بين أصبعين من أصابع الرحمن، فلا يأمر إلا بالقول الحق، {إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ} [النساء: 171] لا ابن الله وهذا هو القول الحق، وكذلك ما قاله عيسى عليه السلام: {إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ} [مريم: 30] ، وفي قوله تعالى: {وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ} [النساء: 171] ، إشارة إلى أن عيسى عليه السلام كان يكلمه الله تعالى، وهي قوله: {كُن فَيَكُونُ} [آل عمران: 59] ، بكلمته من غير واسطة أب، فإن تكوين الخلق كلمة بكلمة كن، ولكن بالوسائط بأن يتعلق كن بتكوين الأبناء، فلما كان تعلق أمر كن بعيسى عليه السلام في رحم مريم من غير تعلقه بتكوين أب له فتكون عيسى عليه السلام بأمركن وكن هي كلمة الله، فعبر عن ذلك بقوله تعالى: {وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ} [النساء: 171] ، يدل عليه قوله تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ} [آل عمران: 59] ؛ يعني: في التكوين، {كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ} [آل عمران: 59] ؛ يعني: سوى جسمه من تراب، ثم قال له؛ يعني: عند بعث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت