تقوَّلوا على مريم فرموها بالزنا، وآخرون جاوزوا الحد في تعظيمها فقالوا: ابنها ابن الله، وكلا الطائفتين وقعوا في الضلال.
ويقال: مريم عليهم السلام كانت ولية الله، فشقي بها فرقتان أهل الإفراط وأهل التفريط، وكذلك كل ولي سبحانه وتعالى، فمنكرهم شقي بترك احترامهم وطلب أذيتهم، والذين يعتقدون فيهم مالا يستوجبون يشقون بزيادة إعظامهم، وعلى هذه الجملة ورج الأكثرون.
ثم بلغوا في الكفر حد المنتهى وغاية القصوى حتى هموا بقتل عيسى عليه السلام روح الله وكلمته العليا، {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً} [النساء: 157] ، {بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ} [النساء: 158] ، وأنعم عليه بالإفاضة مما لديه، {وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً} [النساء: 158] ، اعز من أن يتخذ ولداً مثل عيسى عليه السلام أو غيره، {إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً} [مريم: 93] ، {حَكِيماً} [النساء: 158] ، يخلق بحكمته ما يشاء، ويختار ويرفع إليه من يشاء، ويجير ولا يجار عليه.