ثم أخبر عن نزول عيسى عليه السلام ليعلم أنه ليس في الموتى بقوله تعالى: {وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} [النساء: 159] ؛ أي: وقت نزوله، والإشارة فيها: إن الله عز وجل لما ذكر من كمال عيسى عليه السلام بقوله: {وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً * بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ} [النساء: 157 - 158] ؛ ليعلم قوماً من الذين قالوا: المسيح ابن الله إذا سمعوا هذا القول يسبق وهمهم إلى تصديق مقالهم، فالإشارة في قوله: {وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ} [النساء: 159] ، إلى نزول عيسى عليه السلام من السماء وإلى موته؛ ليعلم أنه لو كان ابناً كما زعموا لما نزل إلى الأرض بعدما رفع وما مات؛ وفيه معنى آخر: {وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} [النساء: 159] ، وذلك أن اليهود يؤمنون به بعد نزوله وقتله الدجال، وإظهاره وتقريره دين الإسلام وتقويته المسلمين، ومتابعته النبي صلى الله عليه وسلم وصلاته خلف المسلمين، وكسره الصليب وقتله الخنزير وأمثال هذا، فيتحقق لهم صدق نبوته بهذه الدلالات وبإظهار العبودية، فيتحقق لهم أنه عبد نبي لو كان ابناً لما كان متابعاً لنبي آخر لاستغنائه عنه، {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ} [النساء: 159] بالإيمان {شَهِيداً} [النساء: 159] .