فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 119426 من 466147

ثم أخبر عن كمال فضله وجلال عدله بقوله تعالى: {مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ} [النساء: 147] ، والإشارة فيها: إن الله عز وجل يذكر العباد المؤمنين من نعمة السابقة منها: إخراجهم من العدم ببديع فطرته، ومنها: إنه خلق أرواحهم قبل خلق الأشياء، ومنها: إنه خلق أرواحهم نورانية بالنسبة إلى أن خلق أجسادهم ظلمانية، ومنها: إن أرواحهم لما كانت بالنسبة إلى نور القدم ظلمانية رش عليهم من نور القدم، ومنها: لما أخطأ بعض الأرواح ذلك النور وهو أرواح الكفار والمنافقين فقد أصاب أرواح المؤمنين، فيقول: {مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ} [النساء: 147] ، هذه النعمة التي أنعمت بها عليكم من غير استحقاق منكم، فإنكم إن شكرتم هذه النعمة برؤيتها ورؤية المنعم بها فقد آمنتم بي ونجوتم من عذابي وهو ألم الفراق، فإن حقيقة الشكر رؤية المنعم، والشكر على وجوده أبلغ من الشكر على وجود النعم قال: {وَاشْكُرُوا لِي} [البقرة: 152] ؛ أي: أشكروا لوجودي، {وَكَانَ اللَّهُ} [النساء: 147] ، في الأزل {شَاكِراً} [النساء: 147] ؛ لوجوده، ومن شاكراً لوجود أوجد الخلق بجوده، {عَلِيماً} [النساء: 147] بمن يشكر وبمن يكفر، فإعطاء جزاء الشاكرين قبل شكرهم؛ لأنه مشكور وأعطى جزاء الكافرين قبل كفرهم؛ لأن الكافر كفور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت