ثم أخبر عن معنى آخر من معنى الحذر؛ وهو المداومة على الذكر بقوله تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ} [النساء: 103] ، إلى قوله: {عَلِيماً حَكِيماً} [النساء: 111] ، والإشارة فيها: إن الله تعالى يأمر من لم تكن صلاته دائمة، {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ} [النساء: 103] المكتوبة المفروضة المعدودة فلا تحسبوا أنها تكفيكم في إقامة العبودية، أو تصلون بمجردها إلى حضرة الربوبية، ولكن {فَاذْكُرُوا اللَّهَ} [النساء: 103] في جميع حالاتكم ولا تخلوا حالاتكم من [الوصف] ، إما تكونوا قياماً أو قعوداً أو على جنوبكم {فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ} [النساء: 103] حتى يطمئن قلبكم بذكر الله، {فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلَاةَ} [النساء: 103] ؛ أي: فأديموها؛ يعني: فإذا اطمأن القلب بذكر الله فقد أقام القلب الصلاة، {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا} [النساء: 103] أي: مكتوباً أزلياً، {مَّوْقُوتاً} [النساء: 103] أي: مؤقتاً إلى الأبد.