فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 119390 من 466147

فاعلم أن لله تعالى عباداً قد منحهم ديمومة الصلاة فهم في صلاتهم دائمون من الأزل إلى الأبد، وليس هذا من مدرك عقول الخيال فلا يعقلها إلا العالمون، وقد أشار إلى هذا المعنى بقوله تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً} [الفتح: 1] منا بنا عليك، {مُّبِيناً} [الفتح: 1] ؛ أي: بينا لك {لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ} [الفتح: 2] بما فتح منه عليك، {مَا تَقَدَّمَ} [الفتح: 2] في الأزل، {مِن ذَنبِكَ} [الفتح: 2] ؛ بأن لم تكن مصلياً، {وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح: 2] إلى الأبد من ذنبك بأن لا يكون مصلياً، {وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ} [الفتح: 2] يعني: نعمة المغفرة، وإتمامها أن يجعل بها سيئاتك وهي عدم صلاتك في الأزل والأبد مبدلة بالحسنات وهي الصلاة المقبولة من الأزل إلى الأبد {وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً} [الفتح: 2] من الأزل إلى الأبد، ومن الأبد إلى الأزل، {وَيَنصُرَكَ اللَّهُ} [الفتح: 3] بالظفر على هذا الأكبر الأعظم، {نَصْراً عَزِيز} [الفتح: 3] ، لا يعز به غيرك ولا يتنسم روائحه إلا بمسام متابعتك، فهمها من فهمها، وجهلها من جهلها، ثم قال تعالى: {وَلاَ تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ} [النساء: 104] أي: في طلب النفس وصفاتها والجهاد معها، {إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ} [النساء: 104] في الجهاد معها، ويتعبون بالرياضيات والمجاهدات، وملازمة الطاعات والعبادات، ومداومة الذكر ومراقبة القلب في طلب الحق، والوصول إلى المقامات العلية، {فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ} [النساء: 104] ؛ يعني: النفس والبدن في طلب الشهوات الدنيوية، واللذات الحيوانية والمرادات الجسمانية، ويأملون ويتعبون في طلبها، {كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ} [النساء: 104] ، العواطف والعوارف الأبدية، {مَا لاَ يَرْجُونَ} [النساء: 104] ، النفوس الردية من هممها الدنية التي لا تجاوز قصورها من المقاصد الدنيوية، {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً} [النساء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت