اختلفوا على وجهين: فمن قائل قال: الأنبياء أفضل ، وقائل قال: الملائكة
أفضل ولم يقل أنهما سواء وكذا قالوا: لا فرق بين عيسى وغيره ، في كونهم
فوق الملائكة ، أو دونهم ، وكذا لم يفرقوا بين المقربين ، وغير المقربين في هذا المعنى.
وهذا الجواب كما ترى ، وقد اعترض على ذلك أيضا فقيل: إنما ذكرت من
قولك لن يستنكف الحاجب من خدمتي ، ولا الوزير ، إنما يكون في اسمين مفردين كما مثلت به ، فأما إذا ذكرت مفردا أو جملة فليس يقتضي ما ذكرت ، كقولك: لن يسنكف الحاجب أن يخدمني ، ولا الصغير ، والكبير من أصحاب
الأمير ، قال: فهنا لا يقتضي أن يكون الصغير ، والكبير أفضل من الحاجب ،
فأجاب عن ذلك بجوابين:
أحدهما: أن هذا الموضع قصد به التكثير ، لا التكبير
والآية قصد بها التكبير ، والثاني: أن ما ذكرت إنما يكون في جملة يدخل
المعطوف عليه في عمومه كقوله: والصغير ، وليس عيسى مما يدخل في جملة
الملائكة ، واعترض على ذلك تنبيها بقوله: (وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً) واستدل على تفضيل الملائكة هنا
بقوله: (مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ) فاثبتوا فلولا أنهم فوقهما لما اغتر بذلك ،
وكذا أيضا استدل بقوله: (وَلَاَ أَقُولُ لَكم إِنِّى مَلَكُ) فتبين
أنه لا يدعي لنفسه مرتبة ولا يليق به فهذا هو دلالته من حيث الظاهر.
قوله تعالى: (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا(173)
الفرق بين الاستنكاف والاستكبار ، الاستنكاف نكف في قوله