فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 118836 من 466147

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ من رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا) الخطاب عام لأهل العقول من الناس أجمعين كافرهم وملحدهم، ومشركهم ويهودهم ونصاراهم والمؤمنين بالله ورسله، وما أنزل على رسوله الأمين محمد - صلى الله عليه وسلم -. والبرهان الذي جاء رب العالمين الناس به هو النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقيل إنه القرآن، وقيل إنه القرآن والنبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد ذكر الزمخشري الأقوال الثلاثة على أنها محتملة، ويصح أن يكون آخرها أجمعها وهو أولى بالاعتبار لهذا، وتوجيه القول على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو البرهان، أن شخصه الكريم من يوم مولده إلى أن قبضه الله تعالى إليه برهان صدق الرسالة التي كان يدعو إليها، ويهدي الناس بها، ذلك أنه نشأ يتيما من أبيه وأمه ومع ذلك لم يتدلَّ إلى ما يتدلى إليه اليتامى، فلم يقع منه ما يتهافت فيه الذين حرموا عطف الأب وحنان الأم، ولم يتجه إلى ما يتجه إليه الغلمان في حياته الأولى، بل كان الجد يغلبه، حتى لقد قال فيه جده وهو لم يبلغ الثامنة من عمره: (إن ولدي هذا سيكون له شأن) ، لما رآه من مخايل الذكاء والجد، والعزوف صغيرا عن المعابث، ولما بلغ سن الشباب بدا فيه الكمال وظهر واضحا في كل حياته، فلم يكذب قط، ولم يخن قط، ولم يقع منه ما يقع من الشباب من مجون، ولم يشرب خمرا أبدا مع شيوعها في الجاهلية، والتفاخر بها، ولم يلعب الميسر مع الانغمار فيه، ولم يرتكب ما يخل بالمروءة، ولم يسجد لصنم، بل تاجر، ولم يكن إلا أمينا في تجارته كما كان أمينا في عامة شئونه، حتى لقد لقب في العرب بلقب الأمين، فكان إذا ذكر هذا اللفظ لَا يطلق إلا إليه، كما يحمل الكَلَّ، ويحمي الضعيف، ويعين على نوائب الدهر، كما وصفته زوجه أم المؤمنين خديجة، ولما بعثه الله تعالى رحمة للعالمين، كان أوضح ما يوصف به الخلق العظيم، والعطف الكريم، والجزم في الدعوة إلى الحق من غير وناء، ولا كسل، إذا سالم كان الوفى في عهده، وإذا حارب كان العدل في حربه، وإذا خاصم كان الشريف في خصومته، وإذا تكلم كان العف في قوله، وإذا عامل كان السمح في معاملته، وإذا خطب كان كلامه فصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت