قَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَنْزَلَ اللهُ فِي الْكَلَالَةِ آيَتَيْنِ ، إِحْدَاهُمَا فِي الشِّتَاءِ ، وَهِيَ الْآيَةُ الَّتِي فِي أَوَّلِ سُورَةِ النِّسَاءِ ، وَفِيهَا إِجْمَالٌ وَإِبْهَامٌ ، لَا يَكَادُ يَتَبَيَّنُ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ ظَاهِرِهَا ، ثُمَّ أَنْزَلَ الْآيَةَ الْأُخْرَى فِي الصَّيْفِ ، وَهِيَ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ ، وَفِيهَا مِنْ زِيَادَةِ الْبَيَانِ مَا لَيْسَ فِي آيَةِ الشِّتَاءِ ، فَأَحَالَ السَّائِلَ عَلَيْهَا ; لِيَتَبَيَّنَ الْمُرَادَ بِالْكَلَالَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهَا . اهـ .
أَقُولُ: وَقَدْ بَيَّنَّا فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ الْأُولَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْإِخْوَةِ مِنَ الْأُمِّ بَعْدَ بَيَانِ إِرْثِ الْوَالِدَيْنِ ; لِأَنَّهُمْ يَحُلُّونَ مَحَلَّهَا عِنْدَ فَقْدِهَا ، فَيَأْخُذُونَ مَا كَانَتْ تَأْخُذُهُ ، ثُمَّ عَرَضَتِ الْحَاجَةُ إِلَى بَيَانِ حُكْمِ إِخْوَةِ الْعَصَبِ عِنْدَ مَرَضِ جَابِرٍ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ، وَمَا وَرَدَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي السَّفَرِ غَلَطٌ ، سَبَبُهُ أَنَّ حُذَيْفَةَ لَمَّا تَلَقَّاهَا مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ظَنَّ
أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ سَمِعَهَا مِنْ قَبْلُ ، وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَكَثِيرًا مَا كَانَ يَظُنُّ الصَّحَابِيُّ