أَي: وإِذا كان قد جاءَكم هذا الرسول محمَّد صلى الله عليه وسلم - بالحق من ربكم، فآمنوا به يكنْ ذلك الإِيمان خيرا لأَنفسكم، مما أَنتم فيه. أي أَحْمَدُ عاقبة من الكفر والضلال، فإن آثار الإِيمان تعود عليكم بالنفع، لا على الرسول ولا على ربكم.
(وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا في السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) :
أَي: وإِن تكفروا بي وبالرسول الذي أَرسلتُه إِليكم، فالضرر لاحِقٌ بكم، فإِن الله غِنيّ عن إيمانكم وعن طاعتكم؛ لأَنه مالك السماوات وما فيها من أَفلاك وكواكب ونجوم ومدارات، والأَرضِ وما على ظهرها وما في باطنها ...
فضرر الكفر كلّه يقع على الكافرين، والله لا يرضى لعباده الكفر.
(وَكَانَ اللهُ علَيمًا حَكيِمًا) :
فتصرف في ملكه الواسع، حسب علمه القديم المحيط بكل شيءٍ، وحكمته البالغة التامة.
وحسب علمه المحيط، وحكمته البالغة، التي لا تخطيء: أَرسل محمدا - صلى الله عليه وسلم - إِلى الناس كافة؛ بشيرا ونذيرا. فاتَّبِعوه وآمِنوا به، وقِفوا عند ما شرع لكم، تكونوا من الفائزين.
(يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا في دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا في الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلًا(171 ) ) .
المفردات:
(لَا تَغْلُوا) : الغلو؛ مجاوزة الحد. وغُلُوُّ النصارى في دينهم: إِفراطهم في تعظيم عيسى، حتى جعلوه إِلها أَو ابنًا الله. وغُلُوُّ اليهود: مبالغتهم في الطعن في عيسى حتى اتهموه وأُمه بما لا يليق.
(الْمَسِيحُ) : أَصل المسيح. الممسوح، وسمى به عيسى.
(كَلِمَتُهُ) : المراد بها؛ عيسى - عليه السلام - وأُطلقت الكلمة عليه؛ لَأنه جاءَ بكلمة: كُنْ .. بدون أَب.
(رُوحٌ مَّنْهُ) : رحمة منه؛ لأَنه رحمة من الله لمن آمن به.
التفسير