والمعنى: أَن أَجسامهم تبقى في جهنم لا تبلى، ولا تذهب حساسيتها؛ ليذوقو االعذاب دواما.
(وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا) :
أَي: وكان إِيصال العذاب إِليهم شيئًا فشيئا، ودوام تعذيبم في جهنم - أَمرا يسيرا على الله.
وختم الآية بذلك، لبيان أَنه - سبحانه وتعالى - غالبٌ على أَمره. لا يعجزه شيءٌ.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا في السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} .
التفسير
170 - (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ ... ) الآية.
بعد أَن أَجاب سبحانه عن شبهات اليهود وردّ أَباطيلهم بأَبلغ رد، وبين فساد طريقتهم.
وبعد تأَكيد نبوته - صلى الله عليه وسلم -،بشهادته عزَّ وجل، وشهادة ملائكته.
وبعد بيان حال الكافرين وخطئهم الفاضح، وما أعد لهم من سوء المصير.
بعد ذلك جاءَت هذه الآية الكريمة: تخاطب الناس - جميعًا - بالدعوة إلى دين محمَّد - صلى الله عليه وسلم -.
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ) :
نداءُ الناس جميعًا - لإِخبارهم بأَن الرسول قد جاءَهم بالحق من ربهم - دليل على عموم رسالته، وتكرار للشهادة التي أَكدها فيما سبق، وتقرير لها. إِذ كونُ المرسل: (رَبّكُم)
أَي الذي يقوم بتربيتكم، ورعاية مصالحكم، هو الذي يبلغ بكم غاية الكمال المرجو لكم، وكون المرسل به - بالْحقِّ - أَي الثابت الذي لا يعتريه شك، وهو الدين الذي يدعو إلى عبادة الله، والإِعراض عن غيره. وكون حامل الرسالة الرسول المعهود لكم، المعروف بالصدق وكرم الخلق، وعظم الشأْن - كل ذلك - يؤكد فضلَ الرسالة وكمالَها، كما أنه تمهيد للأَمر بالإِيمان به. ولهذا يقول الله عز وجل:
(فَآمِنُوا خَيْرًا لَّكُمْ) :