فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 118733 من 466147

166 - (لَكِنِ اللهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ ... ) الآية.

أي: أَنه لما تعنّت أَهل الكتاب، وطلبوا أَن ينزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم جملة واحدة وردَّ الله على تعنُّتهم بقوله: (إنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْك) الآية. وتمادوْا في التعنت، وقالوا: نحن لا نشهد لك بذلك. قال سبحانه: (لَكِنِ اللهُ يَشْهَدُ) بحقيّة ما أَنزل إِليك من القرآن المعجز الناطق بنبوتك. فكون القرآن على أَعلى درجة من فصاحة اللفظ، وسمو المعنى، وقوة التشريع، وصلاحيته لإِسعاد البشر في كل زمان ومكان، بحيث عجز الأَولون والآخرون عن معارضته، أَو الإِتيان بمثله - كونه بهذا الوضع البديع - معجزة باهرة. وإِظهارُ المعجزة شهادة بينة بصدق من جاءَ بها.

(أنزَلَهُ بِعِلْمِهِ) :

أَي: إنّ هذا القرآن الذي أنزله الله تعالى إِليك يا محمَّد أَنزله بعلم تام بالمنزَّل والمنزَّل إِليهم والمنزَّل عليه. فجاءَ في غاية الحسن ونهاية الجودة والكمال، وأَعلى درجات الفصاحة والبلاغة، كما جاءَ مشتملا على ما فيه سعادة الناس في الدنيا والآخرة، ثم هو - بعد ذلك - برهان ساطع ودليل قاطع، على صحة رسالة محمَّد صلى الله عليه وسلم.

(وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللهِ شَهِيدًا) :

أَي: والملائكة الكرام يشهدون بنبوتك، وكفى بالله شهيدا على صدقك، حيث أَيَّدَكَ بالمعجزات الباهرة، والبراهين الساطعة؛ المغنية عن شهادة هؤلاءِ المعاندين، وقد عُرفت شهادة الملائكة بشهادة الله، فإِن من شهد الله له، شهدت له ملائكته.

فكأنه قيل: يا محمَّد، إِنْ كَذَّبك هؤُلاء اليهود، فلا تُبالِ بهم، فإِن إِله العالمين يصدقك في ذلك، وملائكته يصدقونك كذلك. ومَن صدّقه رب العالمين، والملائكة كلهم أَجمعون، لم يَلْتَفِتْ إلى تكذيبِ مَن هم أَخسُّ الناس، وهم اليهود؛ أَهل الخيانة والغدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت