فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 118732 من 466147

وما أَرسلتَ إِلينا رسولًا ينبهنا ويعلمنا من شرائعك ما لم نكن نعلم؛ لقصور قدرتنا عن إِدراك الصالح وعجزنا عن فهم الخير، فلذلك زلت أَقدامنا، ووقعنا في الضلال البعيد ...

يوضح هذا المعنى قوله تعالى:. وقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى} . وقوله تعالى:

{وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} .

وقد أَنعم الله على الإِنسان بنعمة العقل، وأَبدع الكون ونظمه حتى صار - بعجائبه ودقة نظامه - شاهدا للعاقل على وجوده وتفرده وقدرته، دون حاجة إِلى صياغة المقدمات، وترتيب النتائج.

ومع ذلك، فقد اقتضت رحمته بعباده أَن يرسل الرسل، ضمانا لهداية الله الناس؛ لأَن العقل قد يعجز عن إِدراك حقائق الاُمور ونتائجها.

والرسل عليهم الصلاة والسلام - إِنما جاءُوا لينبهوا إلى النظر في عجائب الكون وما فيه من دلائل ويُبَيِّنُوها، وهم الذين يبلغون رسالات ربهم إلى الناس، ويبينون لهم أَحكامه، وشرائعه.

وفي قوله تعالى: (رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ... ) الآية، جواب أَيضًا عن شبهة اليهود المتقدم بيانها.

وخلاصة هذا الجواب: أَن المقصود من إِرسال الرسل وإِنزال الكتب، هو الإعذار والإِنذار، وهذا المقصود متحقق، سواءٌ أَنَزَل الكتابُ دفعة واحدة، أَم نزَل منجمًا ومفرقًا، على حسب الوقائع، فكان اقتراح اليهود أَن ينزل الله عليهم الكتاب جملة واحدة، اقتراحًا غير سديد.

(وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حكِيمًا) :

أَي: (وَكاَنَ الله) - ولم يزل - (عَزِيزًا) لا يغالَب، ولا يُغْلب فيما يريد، ومِن تمام عزته؛ أَلا يجيب المتعنت ولا ينزل على إِرادته.

(حَكِيمًا) : أَي بالغ الحكمة في كل ما يدبر من شئون الكون.

ومن ذلك تدبير أَمر النبوة، وتخصيص كل نبي بنوع من الوحي والإِعجاز، على النحو الذي اقتضت حكمته، مراعاةً للزمان والمكان الذي بعِث فيه كلُّ رسول، كما يشير ختم الآية بهذين الوصفين إلى قدرته - سبحانه - على ثواب من آمن، وعقاب من خالف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت