فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11103 من 466147

واعلم أن هذا الدليل كما أنه فِي نفسه هو دليل فكذلك هو نفسه إنعام عظيم ، فهذه الحالة من حيث إنها تعرف العبد وجود الإله دليل ، ومن حيث أنها نفع عظيم وصل من الله إلى العبد إنعام ، فلا جرم هو دليل من وجه ، وإنعام من وجه ، والإنعام متى وقع بقصد الفاعل إلى إيقاعه إنعاماً كان يستحق هو الحمد ، وحدوث بدن الإنسان أيضاً كذلك ، وذلك لأن تولد الأعضاء المختلفة الطبائع والصور والإشكال من النطفة المتشابهة الأجزاء لا يمكن إلا إذا قصد الخالق إيجاد تلك الأعضاء على تلك الصور والطبائع ، فحدوث هذه الأعضاء المختلفة يدل على وجود صانع عالم بالمعلومات قادر على كل المقدورات قصد بحكم رحمته وإحسانه خلق هذه الأعضاء على الوجه المطابق لمصالحنا الموافق لمنافعنا ، ومتى كان الأمر كذلك كان مستحقاً للحمد والثناء ، فقوله: {الحمد للَّهِ}

يدل على وجود الصانع ، وعلى علمه ، وقدرته ، ورحمته ، وكمال حكمته وعلى كونه مستحقاً للحمد والثناء والتعظيم ، فكان قوله الحمد لله دالاً على جملة هذه المعاني ، وأما قوله: {رَبّ العالمين}

فهو يدل على أن ذلك الإله واحد ، وأن كل العالمين ملكه وملكه ، وليس فِي العالم إله سواه ، ولا معبود غيره ، وأما قوله: {الرحمن الرحيم}

فيدل على أن الإله الواحد الذي لا إله سواه موصوف بكمال الرحمة والكرم والفضل والإحسان قبل الموت وعند الموت وبعد الموت ، وأما قوله: {مالك يَوْمِ الدين}

فيدل على أن من لوازم حكمته ورحمته أن يحصل بعد هذا اليوم يوم آخر يظهر فيه تمييز المحسن عن المسيء ، ويظهر فيه الانتصاف للمظلومين من الظالمين ، ولو لم يحصل هذا البعث والحشر لقدح ذلك فِي كونه رحماناً رحيماً ، إذا عرفت هذا ظهر أن قوله: {الحمد للَّهِ}

يدل على وجود الصانع المختار ، وقوله: {رَبّ العالمين}

يدل على وحدانتيه ، وقوله: {الرحمن الرحيم}

يدل على رحمته فِي الدنيا والآخرة ، وقوله: {مالك يَوْمِ الدين}

يدل على كمال حكمته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت