فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 184

استقراء الحقائق الجزئية الماضية ليتعرفوا على واقعها بدرجات متفاوتة من الدقة. ويستقرئ الحقائق الجزئية الحاضرة المدركة حسيا ليتعرف على ما سيكون أو سيجري مستقبلا، بدرجات متفاوتة من الدقة، تسمى فرضية أو نظرية، أو قد تصل إلى حقيقة كونية يقينية. وأما إحاطة خالق الكون بها فإحاطة يقينية، ويمكن التعبير عن دقة وصفها بالمثل الذي يقول"لا مفر من القدر".

ويمكن تصنيف الأخبار في القرآن الكريم بالنسبة للعصر الذي كان القرآن يتنزل فيه الأصناف التالية:

1 -أخبار الأحداث ما قبل خلق الإنسان، وهي حقائق عامة (سنن كونية) أو جزئية محددة (مخلوقات يمكن إدراكها حسيا) . وهي قابلة للتعدد في التفسير، وللتوسع، وللتفصيل، لأنها ليست قطعية الدلالة، ولكن مصداقيتها غير قابلة للنقاش، لأن الله أعلم بما خلق.

2 -أخبار الأحداث ما بعد خلق الإنسان، مثل أخبار الأمم الماضية والأنبياء والرسل. وقد يفكر بعض المغفلين في التأكد منها بمحاكمتها إلى ما ورد في مثل الكتاب المقدس (التوراة والإنجيل) ، فكأنه يقارن ما يدركه حسا بما يتخيله. فما في القرآن الكريم جاء عن الخالق لفظا ومعنى، وأما الموجود في الكتاب المقدس فهي معلومات قد تعرضت للتبديل وللتحريف، ودخلتها الأفكار البشرية المتخيلة والمزيفة. [1]

3 -الأخبار التفصيلية الحاضرة، في أي مجال من مجالات الحقائق الجزئية في الكون هي وصف مؤكد، لا تنازعه الملاحظات والتجارب البشرية. وقد تغيب هذه الحقائق عن البشر، أو يتصورونها بطريقة خاطئة، ثم يكتشفون حقيقتها عندما تتطور معرفتهم وتنموا اكتشافاتهم.

4 -الأحداث التي تجري في الحاضر (في عصر النبوة) ، مما كان يمكن إدراكه أو هي قابلة للإدراك، أو الأحداث التي يعد بعضها غيبيا نسبيا، أي تجري بطريقة سرية، يعلم بها البعض، ولا يعلم بها البعض الآخر، مثل ما يفعل المنافقون ... أو ما يحدث للمخلوقات غير المدركة حِسًّا بالنسبة للإنسان مثل أنشطة الملائكة والجن ...

6 -أخبار الأحداث المستقبلية بالنسبة للعصر المحدد، سواء في الحياة الدنيا أو في الآخرة. وهي أخبار يقينية بالنسبة لعلم الله، أما بالنسبة للبشر فهي ظنية، وإن استخدموا السنن الكونية وقاسوا عليها.

7 -أخبار ما سيجري في الآخرة، وليس للإنسان مصدر فيها غير القرآن الكريم، والسنة النبوية عالية التوثيق.

8 -بعض آيات الأحكام تأخذ صيغة الخبر، مثل لا إكراه في الدين، وجميع الآيات التي تخبر عن نوع الثواب والعقاب، في الدنيا ولاسيما في الآخرة. وإذا جاء الحكم بصيغة الخبر فإنه لا يجوز بحال القول بنسخه، وذلك لأن صيغة الخبر تعني حقيقة شرعية أبدية، ما لم يرد لها استثناء صريح. ومن زاوية أخرى، فإن خبر الله قطعي الدلالة وصادق في وصف الواقع، لا يعتريه الخطأ ليحتاج إلى التصحيح.

وفيما يلي سيتم استعراض بعض النماذج من الأخبار الواردة في القرآن الكريم.

(1) انظر مثلا توفيرا للوقت: إسماعيل، مبادئ العقيدة بين الكتاب المقدس والقرآن الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت