وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ. هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ. مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ. [1]
ومثال ذلك عندما يشير الله عز وجل إلى حقيقة لايعرفها معرفة يقين الا العلماء من اليهود فيقول: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} . [2]
2 -كشف النقاب عن الحقائق الكونية: ان البشرية، منذ أن أوجدها الله على الأرض وهي تعمل لكشف النقاب عن القوانين الطبيعية، وأسرار هذا الكون. ولا تزال هناك أشياء كثيرة مجهولة، وأشياء لم يتم اكتشافها إلا في القرن الماضي. ولكن الله كشف النقاب عن بعضها، منذ أربعة عشر قرنا في القرآن الكريم.
ومثال ذلك ما ورد في قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ. ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ. ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} . [3] وذلك لتكون هذه الحقيقة عبرة للبشرية عبر القرون، فلعلهم يؤمنون برسالة خاتم النبيين.
3 -العلم اليقيني بالمستقبل: والأسلوب القرآني في اللجوء إلى كشف المجهول كوسيلة إقناعية لم يتوقف عند كشف الأسرار الكونية الموجودة بل يتعداه إلى كشف ما سيحدث مستقبلا ويكون مستبعد الحدوث حسب المنطق البشري. لقد أخبر الله المؤمنين بانتصار الروم على الفرس في وقت كان ذلك يبدوا في حكم المستحيل. فالإمبراطورية الرومانية كانت على حافة السقوط كلية على يد الفرس. لكن الله سبحانه وتعالى بكل شيء عليم وهكذا جاء نبأ الانتصار غير المتوقع في قوله تعالى: {الم. غُلِبَتِ الرُّومُ. فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ. فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ} . [4]
4 -تزويد الأنبياء بإمكانات استثنائية: قد يلجأ بعض البشر إلى بعض الخدع والسحر ليضلوا الناس ولكن فوق كل ذي علم عليم. والله القاهر فوق عباده، وقادر على ابطال السحر بما هو أقوى، بكن فيكون. ومن ذلك قصة موسى مع السحرة. يقول تعالى: {قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى. قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى. فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى. قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى. وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى. فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى} . [5] .
(1) آل عمران: 6568.
(2) آل عمران: 93.
(3) المؤمنون: 1214.
(4) الروم: 14.
(5) طه: 65 70.