ومن خلال تحليل مضمون الاستجابة بالقبول والرفض لدي كل منهن تبين لنا أن هناك أسباباً لقبول الدمج من قبل البنات المتخلفات عقليا تركزت في أن البنات السويات حلوين، وهن أصحابهن، ومن سنهن، وأنهن يحببنهن، سوف يستفدن من الدمج مع السويات حيث يتعلمن منهن الرسم والغناء والألعاب المختلفة والكتابة، يتوسمن أن البنات السويات سوف يساعدنهن في حل الحساب والإملاء والاستذكار لهن.
وبتحليل أسباب رفض الدمج لدي بعض البنات المتخلفات عقليا فإن ذلك يرجع إلي كونهن لا يعرفن البنات السويات، وهن لسن أصحاب لهن، يقمن بضربهن ويضحكن عليهن، وأنهن في مدرسة منفصلة، تعودن على القيام بكافة الأنشطة مع أصحابهن في القسم الخاص فقط.
أما أسباب قبول الدمج من قبل البنات السويات مع البنات المتخلفات عقليا فهي تتركز في عدم إحساسهن بالنقص ولا نجرح مشاعرهن، أنهن بشر مثلنا ونحن أخوة، أحبهن وأحب أن أسعدهن وأعلمهن، لأنهن ظريفات ولطيفات وطيبات، لعبهن مسلي، موهوبات في الرسم والغناء، لكي أتعرف عليهن، لأساعدهن وأنمي عقلهن وأشرح لهن وأعلمهن وأصحح لهن الأخطاء.
وفيما يتعلق بأسباب رفض البنات السويات الدمج مع البنات المتخلفتات عقليا تركزت الإجابات بالخوف منهن، ليس لي أصدقاء منهن، لا أعرفهن، لا يوجد فرصة للتواجد معهن، قدرتهن محدودة، لأنهن لا يتكلمن معنا، لا أعرف كيف أتفاهم معهن، المدرسة لا تسمح لنا بذلك.
وهكذا يتضح أن الاتجاه نحو الدمج بين الأطفال المتخلفين عقليا والأطفال الأسوياء، هو اتجاه مقبول لدى أغلب الأطفال سواء المتخلفين أو الأسوياء، وإذا كان هناك قلة من الأطفال لا يرحبون بإجراء الدمج فإن مرجع ذلك هو الانفصال القائم بينهم في المدارس، ومن ثم فليس هناك فرصة للتعارف والمشاركة معا، بل هناك تعليمات لكل من الطرفين بعدم الحديث مع الطرف الآخر، وبالتالي يتجنب كل منهما الآخر، الأمر الذي أدى إلي تكوين مفهوم خاطئ لكل طرف عن الآخر.