والذكاء ـ إذا كان له معنى معين ـ إنما يتمثل في القدرة على التكيف أو إدراك العلاقات التي تحيط بالفرد في المواقف المختلفة، وبما أن الطفل ضعيف العقل يعانى نقصًا في الذكاء فقدرته على إدراك العلاقات المختلفة والتكيف معها قدرة محدودة تلازمه باستمرار في جميع مظاهر حياته (1 ) ) وإذا كان هناك مجال يبرز فيه هذا النقص بشكل واضح فهو بلا شك مجال الفن.
فالطفل ضعيف العقل إذا ما طلب منه التعبير عن رجل يجلس على كرسي مثلا، نجد انه يرسم الرجل في جانب والكرسي في جانب أخر دون مراعاة أو إدراك العلاقة الموجودة بين الاثنين وما يحدث في هذا المثال يحدث أيضًا عندما يطلب من الطفل ضعيف العقل التعبير عن وجه الإنسان فانه يرسم العينين والأنف والفم وغير ذلك من الأجزاء كأنها مفردات لا علاقة بينها، والسر في ذلك يرجع إلى النقص في الذكاء مما يؤثر في قدرته على إدراك العلاقات بين الأشياء بالنسبة لبعضها البعض لاسيما في ميدان كميدان الفن، وتعد الفنون التعبيرية من أهم وسائل الاتصال الفعالة التي تمنح المريض (العميل) القدرة على التعبير والانفعال الحر حتى وإن لم يتضمن إنتاجه الفني قيما جمالية عالية، حيث يؤدى ذلك إلى خفض أعراض المرض والقلق المسئول وراء الإضطرابات (2) ،ويعد العلاج باستخدام الفنون الإبداعية والتعبيرية حديثًا نسبيًا وقد ظهر ذلك في ميدان الصحة العقلية وهو إسم شامل يشير إلى استخدام عمليات الإبداع والتعبير في إعادة تأهيل أو علاج إضطرابات التوافق والإضطرابات العقلية والإضطرابات الانفعالية والارتقائية والعضوية وزيادة الوعي بالذات.
واهم التخصصات المستخدمة في هذا المجال ما يلي:
(1) سيد غنيم: سيكولوجية الشخصية، دار النهضة العربية، 1977 م
(2) / عبد المطلب أمين القريطي: مدخل إلي سيكولوجية رسوم الأطفال، القاهرة، دار المعارف، 1995 م.