ولا يُفهم من ذلك إغفال الفروق الفسيولوجيه ولكن الهدف يتمثل في علاج هذا التأثير دون الالتزام بالأحكام ذات الطابع التقويمي مثل السواء / في مقابل الشذوذ أو العادي / في مقابل غير العادي مع التركيز بصفة أساسية علي الجوانب و الأبعاد المجتمعة التي يمكن تغييرها من خلال الافتراضات العامة للنموذج الاجتماعي في تفسير الإعاقة الذى يؤصل فيه بصفة خاصة ما يعرف بثقافة التمكين Enabling ويقصد به: إكساب ذوي الاحتياجات الخاصة مختلف المعارف والاتجاهات و القيم و المهارات التي تؤهلهم للمشاركة الإيجابية الفعالة في مختلف أنشطة وفعاليات الحياة الإنسانية إلي أقصي حد تؤهله لهم إمكانياتهم وقدراتهم إضافة إلي تغيير ثقافة المجتمع نحو المعاقين و الإعاقة من ثقافة التهميش إلي ثقافة التمكين.
والتساؤل الأساسي: ما الأدوار التي يمكن أن يقوم بها المجتمع بكافة نظمه و مؤسساته لإكساب ذوي الاحتياجات الخاصة المعارف والاتجاهات و القيم والمهارات التي تمكنهم من مثل هذه المشاركة وتقبل المجتمع لهم؟ وتتم الإجابة علي هذا التساؤل و الأسئلة الفرعية الأخرى من خلال نتائج الدراسة الميدانية.
التنمية البشرية هي تنمية الفعل من ناحية وتنمية التفاعل من ناحية أخري أي أن التنمية البشرية لابد أن تشمل تنمية رأس المال البشري ورأس المال الاجتماعي في آن واحد , ويشير رأس المال الاجتماعي إلى النظام المؤسسي والعلاقات و الثقافة السائدة و العادات و التقاليد التي تؤثر علي كافة أفراد المجتمع ومن بينها، ذوي الاحتياجات الخاصة، بما ينعكس علي المشاركة في التفاعلات الاجتماعية و الاقتصادية ذات التأثير المباشر علي عملية التنمية واستمرارها (1) .